منع فرنسا استقدام أئمة المساجد الأجانب .. “وصفة دينية” أم مقاربة تحصينية؟

منع فرنسا استقدام أئمة المساجد الأجانب .. “وصفة دينية” أم مقاربة تحصينية؟

تأويلات وقراءات متباينة أطلقها منع فرنسا استقدام أئمة من دول أخرى ابتداء من مطلع السنة المقبلة (2024)، على الرغم من التأكيد على أن “الهدف ليس منع الأئمة الأجانب من الوعظ في البلاد؛ بل ضمان عدم حصول أي منهم على رواتب من دولة أجنبية يكونون فيها موظفين حكوميين”. وكانت هذه النقطة محط نقاش بخصوص هل تراهن فرنسا على أئمة خارج التصور الرسمي لبلدانهم، بمعنى خارج الإطار الذي تضعه هذه البلدان للممارسة الدينية.

هكذا، تبدو المحاولة متجهة نحو “ممارسة مستقلة” تريد من ورائه فرنسا أن تقدم للجاليات الإسلامية داخل الجمهورية “وصفة دينية” موضوعة في فرنسا ومتفقا عليها في هذا البلد الأوروبي؛ لكن متتبعين رجحوا أن تتم “إعادة أدلجة الإسلام وفق رؤية لائكية تعمق صعوبة اندماج المهاجرين”، مع أن تأويلات “أكاديمية” تعتبر أن “لا يعكس سوى الرغبة في تنظيم الحقل الديني الإسلامي بفرنسا أمام دخول الإسلام السياسي على الخط في بلد له حساسية مفرطة تجاه التوقيعات العقدية”.

“اعتبارات سياسية”

أحمد صابر، الكاتب والباحث المغربي في قضايا الفكر الإسلامي والدراسات القرآنية، اعتبر أن “هناك مزايدات ونوعا من الاعتبارات السياسية الخفية في قرار فرنسا”، موضحا أن “الجمهورية ترفض نموذجا للإسلام قادم من هذه البلدان، وتريد إسلاما تتم صناعته في فرنسا؛ وهي مشكلة أوروبا مع الدين بشكل عام، لكونها تعيش إشكالات هوية، لاسيما بخصوص تيمة الإيمان. المسيحية عجزت عن تقديم إجابات كافية وافية، ولكن الإسلام يقدمها، ودخول الإنسان الأوروبي والفرنسي إلى الإسلام يخلق خوفا للمركزية الغربية”.

وضمن قراءته للموضوع، سجل صابر أن “ما أقدمت عليه فرنسا جزء صغير من سؤال كبير يتعلق بتصور الغرب للإسلام، أو تصور الاستشراق بشكل عام للشرق، بمعنى كيف ينظر الغرب إلى الشرق، وهذا سؤال متصل بسياق حضاري تاريخي”، مؤكدا أن “الغرب ما زال يعيش نقاشا لبلورة نموذج لـ”الإسلام الأوروبي”، من خلال التواصل بين دول الشمال ودول الجنوب، بحيث تساعد الأخيرة في إدماج الجالية المسلمة في المجال الأوروبي؛ من خلال البعثات الدينية، لاسيما بعد بروز الإسلاموفوبيا”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “هذا الملف كل دولة تعالجه تبعا لسياقها السياسي؛ لكن فرنسا كانت تشكل نموذجا متفردا ومختلفا داخل المجال الأوروبي”، مشيرا إلى أن “هذه الدولة لائكية، ولها مواقف سلبية و”صراعية” مع المعطى الديني. لذلك، هي تجمع المسلمين في أماكن وتعزلهم، بينما في دول أوروبية أخرى يعيشون مثلهم مثل باقي المواطنين”.

وأضاف: “هذا نجم عن سعي متواصل بأوروبا وبفرنسا لنسج إسلام يتوافق مع مصالحها وتصوراتها، وهذه كانت مهمة الاستشراق أساسا لتبيئة التحكم والهيمنة والسيطرة”.

ولفت المصرح لهسبريس إلى أن “موضوع المهاجرين بشكل عام أصبح أوربيا بامتياز، حيث ما زالت الأسئلة تطرح بخصوص أبناء الجالية المسلمة الذين ولدوا في أوروبا أو فرنسا حول هل يرتبطون بإسلام بلدهم الأصلي أو هناك حاجة إلى البحث عن صيغ للتدين تنسجم وتلتحم وتتوافق مع الخصوصية الأوروبية ومع اللائكية الفرنسية”، مسجلا أن هذا “إشكال معرفي وحضاري، لم تعرف فرنسا التعامل معه إلا من خلال مدخل السياسة؛ وهو ما جعله فارغا من الكثير من الجدوائية”.

“مقاربة تحصينية”

قال خالد التوزاني، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن “القرار الفرنسي لوقف استقدام الأئمة الأجانب يندرج ضمن سياق محاولة فرنسا تحصين خصوصياتها الثقافية والاجتماعية، وحرصها على تماسك مجتمعها أمام بعض الأفكار التي قد تحملُ بُعدا عُنصريا وتمييزيا يهدد وحدة الدولة الفرنسية في المستقبل”، موضحا أن “الأمر يتعلق ببعض الأئمة الذين لم يفهموا السياق الغربي، وسعوا إلى تصدير أفكار قائمة على الكراهية للغرب والانتقام منه بسبب دينه المختلف أو بسبب ما يحدث في غزة”.

وحسب ما أوضحه التوزاني لهسبريس، فإن “العديد من الأئمة بفرنسا لم يذهبوا لبث قيم الرحمة والمحبة والتواصل والتعايش، التي تمثل رسالة الأديان، وعلى رأسها الإسلام؛ وهو ما خلق صعوبة للجاليات المسلمة في الاندماج”، مشددا على أن “القرار جاء كرد فعل لمحاولات بث التفرقة في المجتمع الفرنسي، مما تطلب تدخلا من الدولة الفرنسية لمنع وصول الأئمة من خارجها؛ فهذا الإجراء احترازي ويدخل ضمن سياسة وقائية، ومن أجل إعطاء الأولوية للتكوين والتأطير العلمي القائم على حقيقة الإسلام، والمتمثلة في رسالته السامية في تحقيق السلام والأمن وتعزيز التواصل والتعارف واحترام الاختلاف”.

وجوابا عن سؤال هسبريس بخصوص هل التكوين في فرنسا اللائكية سيضمن “حقيقة الإسلام” أم أنه نوع من إبعاد الرؤى الإسلامية المنفلتة من التوقيع الغربي، أورد الأكاديمي المغربي أن “هذا الإجراء لا يحتمل التأويل؛ وهو إجراء لا يعني الخوف المباشر من الإسلام المعتدل والوسطي والعقلاني المنفتح، وإنما يدل على خوفٍ من الإسلام السياسي ومن التيار الإيديولوجي الذي يوظف الدين لأغراض أخرى غير دينية”، مسجلا أن “الدين رحمة وأخوة وتعايش، ويبرز في مكارم الأخلاق وفي السلوك العلمي القائم على احتواء المخالف واستيعابه وليس نبذه ومحاربته”.

ولفت المتحدث عينه إلى أن “الخطاب الديني عندما يتحول عن مقاصده السامية وأهدافه النبيلة، فإنه يأخذ أبعادا أخرى لا صلة لها بالشأن الروحي والإنساني في معناه العميق”، منبها إلى أن “المغرب كان سباقا لهذه المسألة، منذ عقدين من الزمان، حين عمل على تنظيم الحقل الديني الداخلي في المغرب ومواكبته بعدد من الإجراءات المشابهة لما أعلنته فرنسا مؤخرا، مثل ضرورة تكوين الأئمة والمرشدين.. ومنع تيارات متشددة من الوصول إلى البلاد”.

كانت هذه تفاصيل منع فرنسا استقدام أئمة المساجد الأجانب .. “وصفة دينية” أم مقاربة تحصينية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.