محمد رويشة .. هذه حكاية شهرة “فريد الأطلس” التي حدثت في ليلة واحدة

محمد رويشة .. هذه حكاية شهرة “فريد الأطلس” التي حدثت في ليلة واحدة

اختار الأرشيفيست والباحث المكي أكنوز أن يلتقط الذكرى الثانية عشرة لوفاة “أمير الوتر” الفنان محمد رويشة (1950-يناير 2012) لتسليط الضوء على حدث مفصلي وحاسم، هو السهرة التي أحياها الفنان القادم من الأطلس بمسرح محمد الخامس بالرباط بداية ثمانينات القرن الماضي وفتحت له أبوابا للمزيد من التّألق والإشعاع والشهرة على المستوى الوطني والدولي.

في هذه الحلقة الأولى، نتابع السّياقات التاريخية والإنسانيّة التي حملت “فريد الأطلس” من خنيفرة إلى العاصمة الرباط، وكيف دفعه الجمهور للغناء بالعربية، بعد أن عمّ صوته كل أبواق المسرح العريق بلغة أمازيغية خالصة مصحوبة بأنغام الوتر، وكيف كان اللقاء فرصة لكي يُصبح رويشة محطّ أنظار محبّي الأغنية الأمازيغية.

من خنيفرة إلى الرباط

أكنوز المهتم بالأغنية الأمازيغية في الأطلس المتوسط، كشف أن الفضل في إحياء الفنان الأمازيغي الكبير محمد رويشة أول سهرة خارج إقليمه خنيفرة، وبالضبط بمسرح محمد الخامس بالعاصمة الرباط، يوم فاتح نونبر سنة 1980، ربما يعود إلى محمد الوافي، الذي يشغل رئيس جمعية “نادي محبي الأغنية الأمازيغية والتراث الشعبي” المتواجدة بسلا”، مشيرا إلى أن “هذه الجمعية التي رأت النور عام 1979، تروم خدمة الشأن الثقافي والتراثي الأمازيغي والشعبي منذ حصولها على إطارها القانوني الذي يتيح لها تنظيم أنشطتها بكل حرية”.

وأضاف أكنوز، في ورقة وافية حرّرها حول الموضوع، أنه حسب رئيس الجمعية محمد الوافي، فإن “السهرة الفنية الكبرى التي نظمت بمسرح محمد الخامس بالرباط لم تكن سهلة التنظيم وقتذاك، لكن بفضل تضافر جهود أعضائها وتضحياتهم خرجت للوجود لتكون اللبنة الأولى الحقيقية لانطلاق الإبداع الفني الأمازيغي بالأطلس المتوسط، ثم خروجه من نطاق الجلسات الفنية الخاصة والأعراس، ومن محيطه الإقليمي إلى النطاق الوطني والدولي”.

بالنسبة للأرشيفيست ذاته، فإن الوافي لم يجد حرجا في التأكيد أن “وجود الفنان الحجاوي عبد الواحد ضمن أعضاء الجمعية كفنان، أسهم عمليا في توطيد علاقات الجمعية مع العديد من الفنانين بالأطلس المتوسط”، دون أن ينسى أيضا “فضل الغيور على التراث الأمازيغي أوزين أحرضان، الذي سهل لأعضاء الجمعية اللقاء مع أبيه الزعيم السياسي الوطني المرحوم المحجوبي أحرضان، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدولة في البريد، قصد تجاوز جملة من الصعوبات والتحديات التي تعرقل عملية تنظيم هذا الحدث الفني الكبير بمسرح محمد الخامس”.

يقول أكنوز: “على أية حال، فهذه الأمسية الفنية الكبرى أحيتها فرق فنية أمازيغية معروفة، ومن أبرزها مجموعة الفنان الحجاوي عبد الواحد، ومجموعة إگوجيلن الخميسات، التي تأسست عام 1974، ومجموعة رقصات الأطلس برئاسة الفنان أمحدوق موقسو ووربع حماد نمينة، سيد فن تماويت من إجلموس خنيفرة، لكن، وكما لا يخفى على أحد، كان التركيز على رائد الفن الغنائي الأمازيغي المغربي محمد رويشة”.

“الليلة القنبلة”

يقرّينا الكاتب من هذه الليلة بالإشارة إلى أنه في بداية السهرة، اضطلع الوافي، رئيس الجمعية المنظمة، بمهمة تقديم فقراتها، وكانت نقطة الانطلاق الفعلية تتعلق بفن “تماوايت” من أداء رائده الفنان الأمازيغي حماد نمينة، (…) الذي “تمكن من تحقيق التفاعل مع جمهوره، فكان صوته يميل تارة إلى الصعود وتارة أخرى إلى النزول، ومن خلاله استطاع إرضاء أحاسيس المستمعين، مما دفعهم إلى إطلاق آهات الإعجاب بشكل يثير الذهول”، بتعبير أكنوز.

أما الفقرة الفنية الموالية على خشبة مسرح محمد الخامس فقد قادها الفنان الحجاوي عبد الواحد، حيث قام بأداء باقة من أبرز أغانيه التي رددها الجمهور معه، ومنها رائعته “يوفرو اوحمام”، ومما جاء في كلماتها: “يوفرو احمام أورقيم غوري لفوت ذوينو نْكِينْ أوراسگين العش أذيقم ثمانوا.. إشوار واس احمامن ذايزرين.. أونا غر ميلا شا العش ذاث تيتجبار.. يوفرو احمام أورقيم غوري لفوت ذوينو نْكِينْ أوراسگين العش أذيقم ثمانوا…”.

موازين الخشبة ستنقلب حين سيصعد محمد رويشة، ليواصل الألق الذي بدأه قبله نمينة والحجاوي، فـ”قبل ظهوره بدأت عاصفة حاشدة بألوان التصفيقات الحارة، وهذا الجو حقيقة غير عادي، (…) رويشة بدا وكأنه في لحظة تهز كيانه القوة المفاجئة. بدا خجولا، وكأنه مهزوم، وضعيف يستحق الشفقة، وربما يعتقد أن قوة المشهد ستجعله يرتبك، ومن يلمح طأطأة رأسه أمام تصفيقات الجمهور يمكن أن يشفق عليه، ففي هذا الوضع يمكن أن يعتقد أن رويشة سيخطو خطوات ربما إلى الوراء قاصدا الانسحاب من قاعة المسرح، حيث أن مقاومة الوضع أصبحت مستحيلة”، وفق الكاتب.

وتابع قائلا: “بمجرد أن يقعد على الكرسي، ويحضن آلته المنسجمة مع وجوده وكيانه، يبدأ عالم الفن الرويشي في التكوين والبناء ثم الإبداع، ويقصد به القدرة على الإتيان بأمر جديد، وهذا فعلا ما كان ينتظره الجمهور، وقد تحقق بمجرد الاستماع إلى عزفه، ومن خلاله ربما لن يصدق أحد أن أصابعه الطبيعية هي المحرك الأساس للوتار، والمنتجة للأنغام الممزوجة بالبهجة والألحان. وهكذا لم يجد رويشة حرجا ولا رهبة في اختراق تصفيقات الجمهور بكشكول فني متنوع”.

بدأ بأغنية “ماني العهد ماني العزازيث”، التي يوجد ضمن مقاطعها: “مَنِي العهدْ مَنِي الْعْزَازِيثْ أوْنَٰاخْ إِرَا وُول إِسْ ثُورْ زُّوثْ أَتْدوثْ أَدِي ثْزـرِيثْ أَوْنَّارِيخْ.. اونا سيان اوجموع إذيس بذا.. مَنِي العهدْ مَنِي الْعْزَازِيثْ أوْنَٰاخْ إِرَا وُول إِسْ ثُورْ زُّوثْ أَتْدوثْ أَدِي ثْزـرِيثْ أَوْنَّارِيخْ .. ياس اربي سثر ناس ثيث اوزيو .. مَنِي العهدْ مَنِي الْعْزَازِيثْ أوْنَٰاخْ إِرَا وُول إِسْ ثُورْ زُّوثْ أَتْدوثْ أَدِي ثْزـرِيثْ أَوْنَّارِيخْ .. يوك اجموع اموا اسي توبدال…”.

هذه البداية، لمن يعرف أسرار هذا الاختيار، وفق أكنوز، “كانت قوية، لذا من الصعب جدا أن نصف كيف تفاعل معها الجمهور؛ حيث كانت نبرات الإبداع الرويشي تحلق بهم، فتدفعهم عمليا إلى إحداث سكوت يتخطى عنصر الدهشة الممتعة، والطرافة المبهرة إلى نوع من الشعور الصوفي في بعده الروحي”، وهو ما يفسر رغبة الجمهور في أن يواصل رويشة الغناء، ولكن بالعربية، بحثاً عن تخليد لحظة هشّة وعابرة.

كيف ذلك؟ هذا ما سنراه في الحلقة الثانية.

كانت هذه تفاصيل محمد رويشة .. هذه حكاية شهرة “فريد الأطلس” التي حدثت في ليلة واحدة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.