غيثة مزور

غيثة مزور

على رأس قطاعٍ حكومي وازن ومحدد لمصائر الدول كما الأفراد، من المفترض أن يُسهم في بلوغ “السيادة الرقمية والتكنولوجية” للمغرب تقبع غيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة؛ إلا أنه على الرغم من قُرب انتصاف ولايتها الحكومية، فإن بلوغ هذه السيادة الحاسمة لمستقبل المملكة يبدو “بعيد المنال”، مع “استخفاف (ربما) بثقل الحقيبة الوزارية التي تمسك بها دون كثيرِ إنجازات”.

آخر الهفوات، التي راكمتها مزور في مسارها التدبيري كوزيرة منذ أكثر من سنتين، تعثرها في تنزيل “ورش التنمية الرقمية”؛ والتأكيد جاء رسميا بوضوح من أعلى السلطات الرقابية ضمن تقرير سنوي برسم 2022/2023.

التقرير الرسمي لـ”مجلس الحسابات” لم يتوان في “انتقادات حادة” لطريقة تدبير هذا الملف، خاصا بالذكر الوزارة التي تمسك مزور بحقيبتها منذ أكتوبر 2021؛ فقد نبه إلى وجود “تباين في وضع استراتيجيات رقمية قطاعية بسبب غياب تنزيل فعلي لـ”استراتيجية وطنية للتنمية الرقمية” ما عدَا مصادقتها (في نونبر 2023) على مرسوم حكومي لإحداث “لجنة وطنية للتنمية الرقمية” (تحت قيادة رئيس الحكومة)؛ غير أن النصوص وحدَها لا تكفي، فالعِبرةُ بالتطبيق والنتائج.

كما سجلت الوثيقة، وهي تقيم “التنمية الرقمية” بالمغرب، وجود “أمية رقمية” مازالت تضرب بأطنابها لتصل إلى 56 في المائة بناء على دراسة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (مؤسسة رسمية)؛ ما يجعل وزيرة الانتقال الرقمي في حاجة إلى الانتباه إلى أن هذا النوع من الأمية “يسهم في تعميق فجوة رقمية وصعوبات في تحقيق إدماج رقمي”.

وبناء على تقرير المجلس، فإن التنمية الرقمية تواجه تحديات على غيثة مزور وفريقها العمل على تدارُكها سريعا قبل فوات الأوان وحلول نهاية العقد أي سنة 2030؛ التاريخ الذي تضعه أفقا استراتيجية التنمية الرقمية، التي يبدو أنها “خرجت من الخيمة مائلة” كما يقول المثل الدارج على ألسن المغاربة. أبرز هذه التحديات، وفق تقدير مجلس الحسابات، “عدم توفر جزء من الساكنة على المُعدات المعلوماتية الضرورية للولوج إلى العالم الرقمي”؛ ولغة الأرقام هنا دالة لأن “حوالي 17 في المائة من المواطنين (المغاربة) لا يتوفرون على هاتف من الجيل الجديد”.

وبينما اعتقد المغاربة أن “عدم المساواة” إشكالية تبقى مقتصِرة على خدمات اجتماعية بعينها كالصحة والتعليم والسكن، فإن تقرير “قضاة مجلس العدوي” نبه إلى أن “الولوج إلى الشبكة الهاتفية/الإنترنيت بسبب غيابها أو انخفاض صبيبها أو ارتفاع كلفتها”، دون إغفال “ضعف التكوين في المجال الرقمي للمستعمِلين”؛ وكلها قضايا تحيل مباشرة على “مسؤولية تقصيرية” في تدبير القطاع.

الحديث عن تعثر أوراش “رقمنة المغرب” يقُودنا مباشرة إلى الشق الثاني من تسمية الوزارة (أي إصلاح الإدارة)؛ وتلك قصة معاناة أخرى سئِمَها المغاربة بقدْرِ ما اعتادُوها عند ولوج أي مرفق عمومي بالحواضر كما البوادي.

مجهر “قضاة الحسابات” لم يخطئ تحليل نقائص “الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة” التي تبين من خلال النتائج المحققة “عدم استكمال (إلى حد الآن) كل من المخطط التوجيهي للتحول الرقمي ومنصة التشغيل البيني المشتركة بين الإدارات “Gateway gouvernementale” ونظام المعلومات المتعلق بالموارد البشرية”. هذا مع “تأخر اعتماد بعض النصوص القانونية وإحداث بعض الهيئات؛ مما يحول دون تطور ورش التنمية الرقمية بشكل متناسق”.

“لا تزال مجموعة من المجالات غير مؤطرة قانونيا ومن بينها، على سبيل المثال، الأرشيف الإلكتروني ومسك السجلات الإلكترونية وموثوقية نسخ المستندات الرقمية والعملات المشفرة والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي وغيرها”، الاقتباس هنا بالحرف من التقرير المذكور لعله ينفع وزيرة الانتقال الرقمي في تدارك ما يمكنها تداركه.

يكفي النظرُ في السيرة الذاتية ومسار الوزيرة غيثة مزور لتُدرك أنك أمام خبيرة وكفاءة مغربية في الرقمنة والمعلوميات (حاصلة على شهادة الماستر في نظم التواصل من الكلية الاتحادية للتقنيات الهندسية بلوزان –سويسرا – دبلوم الدكتوراه في الهندسة الكهربائية والمعلوميات من جامعة كارنجي ميلون الأمريكية). على الرغم من أن “الدكتورة غيثة مزور” -كما يُقدمها الموقع الرسمي لوزارتها- تُوجت في 2015 بلقب “نجمة” صاعدة من طرف شعبة الهندسة الإلكترونية والمعلوماتية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن “استمرار معاناة المغاربة مع مرافق الإدارة والمساطر المعقدة وتعثر الانتقال الرقمي الموعود” تخفِض من قيمة أسهُمها ضمن بورصة “النازلين” في “هسبريس”.

كانت هذه تفاصيل غيثة مزور نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.