ديناميات مؤشر التضخم بالمغرب تتأرجح بين التقلبات العالمية وهواجس الجفاف

ديناميات مؤشر التضخم بالمغرب تتأرجح بين التقلبات العالمية وهواجس الجفاف

في مستوى متوسط، غير بعيد عن مستوى سنة 2022، واصل التضخم دينامياته بعد “ارتفاعات متتالية” إثر الحرب الروسية الأوكرانية قبل أن يسير تدريجيا نحو إنهاء العام الماضي بـ”الانحسار”.

وفق بيانات رسمية للمندوبية السامية للتخطيط تضمنتها مذكرة حول “الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لسنة 2023″، سجل مؤشر أسعار المستهلكين عند احتساب “متوسط الرقم الاستدلالي السنوي” ارتفاعا بـ6,1 في المائة؛ بينما كان استقر “مؤشر التضخم الأساسي السنوي عند 5,9 في المائة”.

في التفاصيل، بدت سنة 2023 متأثرة بديناميات “التضخم المستورد” الذي رفع عددا من أسعار المواد والمنتجات المستوردة؛ أبرزها منتجات الطاقة ومواد أولية، كما كان مدفوعا بتحقيق سنة جافة في الموسم الفلاحي المنصرم بمردود متوسط.

وعزت المعطيات الرسمية ذاتها هذه الزيادة في الرقم الاستدلالي السنوي للأثمان بـ6,1 في المائة بالمقارنة مع سنة 2022 إلى “ارتفاع المواد الغذائية بـ12,5 في المائة والمواد غير الغذائية بـ1,7 في المائة”، راصدة أن “نِسب التغير للمواد غير الغذائية تراوحت بين ارتفاع بـ0,1 في المائة بالنسبة لأسعار “النقل” وبين ارتفاع بـ5,7 في المائة بالنسبة لخدمات “المطاعم والفنادق”.

على هذا الأساس، خلصت المؤسسة الإحصائية الوطنية إلى أن “مؤشر التضخم الأساسي قد عرف ارتفاعا قدرُه 5,9 في المائة خلال سنة 2023 عند وضعه في ميزان المقارنة بسنة 2022”.

أما جغرافيا، كشفت أرقام تطور التضخم السنوي عن “تبايُن وتفاوتات” في التأثر، على الرغم من أن “أهم الارتفاعات” سجلتها الـHCP في كل من الحسيمة وبني ملال والرشيدية.

على مستوى باقي المدن، أنهت الحسيمة سنة 2023 بتضخم نسبته 10,1 في المائة وبني ملال بـ8,8 في المائة ثم في الرشيدية بـ8,0 في المائة، قبل كل من العيون بـ7,7 في المائة وآسفي بـ7,5 في المائة، ومراكش وتطوان بـ7,1 في المائة تليهُم وجدة بنسبة 7,0 في المائة وفاس 6,8 في المائة.

“ارتهان للخارج وهواجس الداخل”

بدر زاهر الأزرق، خبير اقتصادي وأستاذ باحث، قال إن تفاعلات التضخم بالمغرب ما زالت مرتبطة في جزء كبير منها بسياقات دولية تتأثر عبرها الأسواق الوطنية بنظيرتها الأسواق الدولية”، مستدلا بـ”دراسات دولية؛ أبرزها للبنك الدولي، تؤكد أن الطلب العالمي يتعافى بشكل جيد في الفصل الأول من السنة الراهنة”.

ورصد الأزرق، في إفادات تحليلية لجريدة هسبريس، أن “استقرار نسب التضخم في معدلات متدنية إلى متوسطة كان متوقعا”، ثم استدرك بأن “محددات ومستجدات جديدة تضعنا أمام خيارات مراجعة الفرضيات الموضوعة وطنيا وحتى عالميا؛ أبرزها مخاوف تراجع الطلب الصيني وتأثيره على الطلب العالمي، ثم تداعيات توسع رقعة النزاع في الأوسط واضطراب الملاحة البحرية للتجارة الدولية”.

ومضى المحلل الاقتصادي واضعا “محددات حاسمة”، حسبه، في سياق وطني يظل أيضا محملا باستمرار تضخم أسعار الغذاء في عام 2024 باستحضار معطى رفع تدريجي للدعم عن مواد المقاصة، مع “سنة تلوح صعبة” على المستوى الفلاحي ما قد يُديم انعكاسات على جميع الأسعار الغذائية والمنتجات الفلاحية لدى المستهلك النهائي.

وحذر الأزرق من كون العامليْن حاسمين في إعادة إطلاق “دورة تضخمية داخلية في 2023″، مع اضطرابات سلاسل الإنتاج ومشاكل التسويق التي مازالت تعتري بعض أسواق الجملة بالمغرب”؛ ما يحمل نذُر “انتكاسة حقيقية في سيناريو قد يتضمن أيضا غياب آليات تخفيف الضغط على قدرة الشراء لدى الطبقات المتوسطة”.

وختم المصرح بأهمية ضمان الدولة لاستقرار الأسعار الأساسية التي تشكل سلة غذاء المغاربة عبر الحد قدر الممكن من تقلبها خاصة مع اقتراب شهر رمضان المعروف بكثرة الاستهلاك، خالصا إلى أن “ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين في السوق أيضا تظل عاملا مهما في ضمان التوازنات الماكرو اقتصادية”.

من جانبه، أفاد وديع الشحواطي، أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بأن “قراءة بسيطة في مذكرة مندوبية التخطيط حول التضخم تسمح بالخروج باستنتاج أساسي مفاده بأن “الارتفاع الحالي لمؤشر التضخم الأساسي السنوي له أسباب خارجية وداخلية”، راصدا علاقة “تداخل بين الأمريْن”.

وقال أستاذ الاقتصاد في حديث لجريدة هسبريس: “نلاحظ هذا الأمر بغض النظر عن كل ما تقوله نظريات وأساسيات الاقتصاد التي تربط التضخم بديناميات السوق وقوانين العرض والطلب أو تنوعه بين المحلي والمستورَد”.

عن العوامل الخارجية، سجل الشحواطي أن “المغرب يبقى متأثرا بشكل مباشر بما يعتمل جيوسياسيا في منطقة الشرق الأوسط وتجاذبات التجارة العالمية، فضلا عن استمرار مشكل التبعية الطاقية بنسبة كبيرة، ثم استدرك: “إلا أنه لا يمكن الاكتفاء فقط بالقول إن التضخم مستورد من الخارج”.

داخليا، قال الخبير الاقتصادي نفسه إن “الأولوية لتحقيق الأمن الغذائي الداخلي؛ لكنه خيار للسياسات الاقتصادية يصطدم بإكراه شح المياه”، معتبرا أن “ضمان تموين الأسواق وتعزيز مراقبتها سينعكس إيجابا على السوق الداخلية والأسعار النهائية للاستهلاك”، وزاد حتما: يجب أن لا ننسى تأثر التضخم بنقطة تفشي اقتصاد الريع؛ ما يحتم التعجيل بهيكلة الاقتصاد، وهو ما كان قد أشار إليه نموذج التنمية الجديد للمملكة بوضوح ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي”.

كانت هذه تفاصيل ديناميات مؤشر التضخم بالمغرب تتأرجح بين التقلبات العالمية وهواجس الجفاف نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.