بعد نقل تبعيته للصندوق السيادي.. كيف أصبح قصر إسماعيل باشا المفتش مقر وزارة المالية؟ | الأخبار

بعد نقل تبعيته للصندوق السيادي.. كيف أصبح قصر إسماعيل باشا المفتش مقر وزارة المالية؟ | الأخبار


أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا جمهوريا رقم ١٣ لسنة ٢٠٢٤ بإزالة صفة النفع العام عن أراضي ومباني تابعة لـ١٣ وزارة في وسط القاهرة، منها الدواوين الرئيسية لعدد من أهم الوزارات السيادية والخدمية.

وتضمن القرار نقل تبعية الأراضي والمباني بالكامل إلى صندوق مصر السيادي، وفقا لقانون الصندوق الذي يسمح لرئيس الجمهورية بإصدار قرارات بإزالة صفة النفع العام عن بعض أملاك الدولة ونقلها إلى الصندوق؛ تمهيدا للتصرف فيها بطرق مختلفة مثل التطوير أو البيع أو التأجير أو الطرح للانتفاع أو الاستثمار أو الشراكة، كما حدث من قبل مع أراضي ومباني مجمع التحرير والحزب الوطني المنحل ومبنى وزارة الداخلية القديم بشارع الشيخ ريحان.

وضمت قائمة الوزارات المنتقلة مبنى الأمانة العامة لوزارة المالية، بقصر إسماعيل المفتش بالقاهرة، فما هو ذلك القصر التاريخي؟

وفقا للموقع الرسمي لوزارة المالية المصرية، ففي عهد الخديوى إسماعيل، تولى وزارة المالية إسماعيل صديق، المعروف باسم إسماعيل المفتش، فى الفترة من سنة 1868 الى سنة 1876.

وما زال لهذا الوزير ذكراه فى مصر حتى اليوم حيث أتخذ قصره بميدان لاظوغلى بالقاهرة مقرا لوزارة المالية، والذي صار مقرا لها حتى تم نقلها ضمن الوزارات المصرية للعاصمة الإدارية الجديدة.

ووفقا لما ذكره مشروع “خريطة القاهرة الإسلامية” التابع لمركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بمكتبة الإسكندرية، فالقصر أنشأه إسماعيل باشا صديق المفتش خلال عصر أسرة محمد علي، وتحديدا الخديو إسماعيل، ما بين عامي 1866م و1874م، ويقع في ميدان لاظوغلي؛ شارع نوبار بحي السيدة زينب بمدينة القاهرة.

وترك إسماعيل المفتش قصرين أحدهما فى الشرقية والثانى الذى يقع فى ميدان لاظوغلي وينقسم لجزءين أحدهما كان يعيش فيه، والثانى إدارى كان يدير منه وزارة المالية، فضلا عن إدارته لممتلكاته وأراضيه الخاصة.

تحفة معمارية في ميدان لاظوغلي
ويتكون القصر من 3 أدوار تضم 18 غرفة رئيسية و42 غرفة صغيرة للحريم وفناءً واسعًا، والقصر عبارة عن جزأين، جزء شمالى وآخر جنوبى، كما يتوسط القصر نافورة جميلة.

ويعد قصر إسماعيل باشا المفتش، الذي يرتبط تاريخيًا بمصر الحديثة، تحفة معمارية، حيث تتوسط الحديقة نافورة رخامية مثمنة الشكل فى سطحها حوض قائم على 3 تماثيل آدمية من الرخام وأرضيته كانت فسيفساء رخامية.

والأسوار الخارجية عبارة عن جدران محصورة بين دعامات حجرية من الحديد مصبعات مشغولة، والمدخل يبرز عن سمة الواجهة بمقدار 80 سم والواجهة عبارة عن طابقين يفصلهما شريط مستقيم.

إسماعيل باشا المفتش.. أخ الخديو إسماعيل بالرضاعة

إسماعيل باشا صديق، المعروف باسم إسماعيل باشا المفتش، الذي ولد في عام 1830 واختفى في 18 نوفمبر 1876، هو سياسي مصري تولى منصب وزير المالية في عصر الخديو إسماعيل؛ الذي كان أخاه في الرضاعة بحكم إرضاع أم إسماعيل صديق للخديو.

وإسماعيل باشا المفتش، هو شقيق الخديو إسماعيل فى الرضاعة، نشأ وتربى فى قصره، حتى تولى الخديو إسماعيل الحكم، في عام 1863، وجعل أخيه مفتشًا على الأقاليم بعدما كان يعمل فى الدواوين، وأصبح يحصل الضرائب ورأس النظارات، حتى اكتسب الخبرة وأصبح ناظر المالية فى عام 1868م.

وانتهى أمر إسماعيل باشا المفتش بالخلاف مع الخديو إسماعيل والإطاحة به بعد ثمان سنوات من توليه نظارة المالية، ففُصل من الخدمة في 8 نوفمبر 1876، واختفى بعدها في ظروف غامضة.

ووفقا لموقع “فاروق مصر”، الذي يؤرخ لفترة حكم أسرة محمد على، فيعد إسماعيل باشا المفتش من الشخصيات الوطنية الهامة التي لعبت دورا مؤثرا فى تاريخ مصر، وكان له دورا بارزا فى السياسة المصرية زمن الخديو إسماعيل.

وحكى إسماعيل صدقى باشا، رئيس وزراء مصر الأسبق في مذكراته، عن إسماعيل باشا المفتش، فقال: “ولدت فى 15 يونيو 1875م، وكان إسماعيل صديق باشا فى أوج مجده وسلطانه، فسمانى والدي باسمه كما هو عادة الناس حين يسمون أبنائهم بأسماء العظماء والوزراء المشهورين، وهو اسم يجمع بين الخديو وناظره”.

وأضاف: “وبعد أن وقعت الواقعة وذهب صديق باشا ولم يعرف إلى أين ذهب، فخشى والدي أن يكون فى إسمى وقتئذ ما يشعر بولائه للوزير المنكوب فأسرع بتحويره من إسماعيل صديق الى إسماعيل صدقي”.