“العلوي الحلقة المفقودة” .. ثلاثية تنبّه إلى إهمال التاريخ الأدبي الحقيقي للمغرب

“العلوي الحلقة المفقودة” .. ثلاثية تنبّه إلى إهمال التاريخ الأدبي الحقيقي للمغرب

إعادة اعتبار لعلم أدبي ونقدي مغربي، في النقاش الثقافي بالبلاد والتأريخ الأدبي للشعر العربي، تنهض بها ثلاثية للأكاديمي أحمد حميد، خصّت بالدراسة إنتاج عبد السلام العلوي الراحل منذ ما يقرب عشرين سنة، بعدما كان من الكُتّاب الذين نهضوا قبل الاستقلال وبعده بمهمة تجديد الذوق والفكر الوطنيين، وكان له حضور وتأثير في الحركة الأدبية والنقدية المغربية منذ أربعينيات القرن الماضي.

الأجزاء الثلاثة الصادرة عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، بعنوان “الرومانسية في الأدب المغربي الحديث: عبد السلام العلوي الحلقة المفقودة”، تضم ديوان الشاعر الرومانسي ومقالاته ومحاضراته ودراسة في أزيد من خمسمائة صفحة تحدّد مضامين متنه ومميّزاته الفنية وخصوصياته الجمالية قياسا على ما أنتجه مجايلوه.

وفي غياب “أي مصدر مكتوب وموثوق” عن سيرة الأديب، تطلب إعداد الكتاب اتصالَ أحمد حميد بالأسرة الصغيرة للراحل؛ وفي مقدمتها أرملته مونيك بادو، وابنته مليكة، وأخته للا مريم، وأخوه أحمد العلوي، وهو ما يسر له الوصول إلى أرشيفه ومسودات مخطوطاته الأكثر شعرية ووثائق رسمية لوظائفه وشواهده العلمية.

كما تطلب الإعداد التواصل مع أصدقاء ومعاصرين لعبد السلام العلوي؛ من قبيل عبد الرحمان الفاسي، وأحمد زياد، وأحمد الصفريوي، وأحمد الأخضر غزال، ويحيى بن سليمان، وعمر السنوسي، وعزيز السغروشني، وعبد الكريم التواتي، وغيرهم. وأفاد منهم الباحث “حقائق عن شخصية العلوي، وطباعه، وانشغالاته، وعلاقاته، واهتماماته الفكرية”؛ مما أسعف في “وضع ترجمة شاملة له، توخّت نقل الخبر الشفوي وتوثيقه، والتثبت من صحته”.

ويرى الكتاب الجديد أن عبد السلام العلوي من “الأطيار الحالمة” التي سعت في نهاية ثلاثينيات وبداية أربعينيات القرن العشرين إلى تغيير الذهنيات، وتهييء النفوس، وتحفيزها على قبول سنن التطور والتحوّل، وكان من “الرومانسيين المغاربة” الذين لم يحظوا بالرضا والقبول من وسطهم “في غضون مرحلة احتدّ فيها الصراع مع المستعمر، فاكتفوا بمناجاة ذواتهم الحالمة، واستبطان أعماقها الغائرة، ووجدوا في الطبيعة (…) البلسم الشافي لجراحات نفوسهم المكلومة، فأعلنوا انتماءهم لها”.

وتكشف هذه الثلاثية “حلقة مفقودة” من حلقات الشعر الرومانسي المغربي، بعد صدور ديوان “الحرية” لعبد الكريم بن ثابت، وديوان “براعم” لعبد المجيد بنجلون، وديوان “السوانح” لإدريس الجاي. كما تبرز “مقالات رائقة في موضوعات الأدب والنقد والفن والدين والتصوف والاجتماع”.

وأكد الباحث أن مقالات العلوي في مجال الأدب والنقد قد “قدّمت معالجة متطورة لعديد من الإشكالات الفنية والجمالية، ولكثير من القضايا الأدبية المتميزة في مجالها كانت سابقة لأوانها”، وكانت له فيها “آراء جريئة في التربية الفنية والاجتماعية”؛ فقد كان “أحد أبرز ممثلي التجديد في الأدب المغربي الحديث”؛ و”انطوت أعماله التنظيرية والإبداعية على تصورات حداثية، لا ترى غضاضة في الانفتاح على آداب وفنون الأمم الأخرى والإفادة منها، كما أنه لم يتوان في دراسة التراث والتمسك بقيمه وثوابته الأصيلة”.

وتابع أحمد حميد: “لعلّ محاضراته القيّمة التي أذاعها يومئذ على أمواج محطة فاس الإذاعية، كانت العلامة البارزة والمحطة المضيئة في مسار تجربته الأدبية، حيث راكم أبحاثا ودراسات متميزة بعضها لقي يومئذ طريقه إلى النشر على أعمدة صحف ومجلات وطنية عديدة، وبعضها ما يزال مفقودا”.

وقد اشتغل العلوي بالشعر والنقد والترجمة أيضا؛ فـ”نقل العديد من النصوص الفرنسية إلى اللغة العربية”، ثم إن “هذا المجد الأدبي الذي حققه باكرا في حياته لم يثنه عن إنهاء دراساته العليا لاحقا في فترة الاستقلال، حيث حاز على الإجازة في شعبتَي القانون والأدب من جامعة محمد الخامس أوائل الستينيات، كما نال (المتريز) والدكتوراه من جامعة السوربون بباريس منتصف السّبعينات حول (الطريقة التيجانية) و(تحقيق ديوان ابن خاتمة الأنصاري الأندلسي) على التوالي”.

وترى الثلاثية أن عبد السلام العلوي “نموذج لكثير من فنانينا الخلّاقين، المغمورين، الذين عاشوا في الظل وماتوا في صمت، فكفّنّاهم بالنسيان، وطوينا صفحتهم”، وممن ضرّهم أيضا إفسادُ السياسة سوق الأدب في المغرب أوائل الاستقلال.

وتندرج هذه الثلاثية ضمن هَمِّ إعادة الاعتبار للأدب المغربي، ويقول صاحبها إن إحساسا قد ترسخ لديه ولازمَه وأبناء جيله في محطات تحصيلهم العلمي بدءا بالمرحلة الثانوية، مفاده “أننا جيل لا نعرف عن تاريخ آدابنا وفنونا وعلومنا وتفكيرنا إلا نُتفا من النصوص روّجت لها المقررات الدراسية على عجل أو وجل أو خجل، وهي في الغالب لا تفي بالغرض، ولا تمثل الصورة الحقيقية لهذا التفكير ولهذا الأدب في شيء. والأدهى والامر، أن يكون لهذه النماذج المختارة أثر سلبي في نفوس الناشئة، فتثير لديهم مشاعر الاشمئزاز والاستخفاف والنفور حين يقارنون قيمتها الفنية بمثيلاتها المشرقية والغربية”.

وأكد أحمد حميد أن “تاريخنا الأدبي الحقيقي” بالمغرب “لم يُدوَّن بعد”، مضيفا أن “دررا من النصوص النثرية والشعرية الرفيعة المستوى محجّبة، لم يتح لها أن تغادر خِدرها”؛ وهو حكم “يسري على إنتاج عبد السلام العلوي من الشعر والمقالة”.

وذكر الباحث أن العديد ممن أطلعهم على آثار العلوي بعد تجميعها “استغربوا أن يظلّ عَلَم بمثل هذه القيمة تتجاهله الأوساط المثقفة؛ بمن فيهم الأدباء والمتأدّبون والباحثون في شأن الأدب المغربي”.

وسجل أحمد حميد أن الشاعر الراحل “يتحمل جزءا من المسؤولية في ذلك، لأنه اختار الانزواء والابتعاد بشخصه عن دائرة الأضواء خلال الحماية”، واستمر في فترة الاستقلال لأسباب اجتماعية وسياسية في (نفي نفسه عن الحياة الثقافية ومجافاتها، عديم الثقة بإمكانية تغييرها)، كما كتب الشاعر والناقد محمد بنيس.

كما فسر الباحث عدم الاهتمام بهذا الأديب بأنه “لم تكن له مشاركة مباشرة في صنع القرار الحدث السياسي مثل مجايليه عبد الكريم بن ثابت، وعبد المجيد بنجلون، وعلال بن الهاشمي الفيلالي… وغيرهم من الأدباء الذين استظلوا بمظلة السياسة، فنالوا نصيبهم من الشهرة، ومن عناية الدارسين، وحظيت أعمالهم بالنشر، فيما خاصم هو السياسة، و”أعلن جهارا بغضه لها”، قائلا إنها “تتهدّد حرية المبدع، وتفرض عليه قيودا، وتضع في عنقه التزامات هو في غنى عنها، إن هو أراد يتسيّد نفسه ويُخلص ودّه للإبداع”.

كانت هذه تفاصيل “العلوي الحلقة المفقودة” .. ثلاثية تنبّه إلى إهمال التاريخ الأدبي الحقيقي للمغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.