الحجمري يعدد جهود أكاديمية المملكة المغربية في حفظ تراث فن الملحون

الحجمري يعدد جهود أكاديمية المملكة المغربية في حفظ تراث فن الملحون

قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن تراث فن الملحون “ديوان المغاربة بدون منازع” يختزن إبداعا فنيا متميزا لعبقرية ونبوغ المغاربة، ومخزونا لآمال وآلام قضاياهم الوطنية والاجتماعية والإنسانية والحضارية والذي يجمع بين المتعة والفائدة. وحماية لهذا التراث من الإهمال والضياع، قامت الأكاديمية بجمع نصوصه وتحقيقها والتعريف بجمالياتها الفنية وقضاياها المعبرة عن الشخصية المغربية.

وأضاف لحجمري، في حوار مع هسبريس، أن “مرحلة الحداثة الملحونية تضمن مشروعها ملتقيات دراسية واحتفاليات ملحونية بالمناطق المغربية، تم خلالها تحديث آليات عرض الملحون برؤية تنويرية وفنية وتشخيصات مسرحية ومشاهد تمثيلية من أجل رفع منسوب اهتمام الشباب والعامة به”.

واعتبر لحجمري نجاحه في معركة تصنيف فن الملحون تراثا إنسانيا لا ماديا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” “مكسبا وطنيا وإنسانيا، ورحلة حضارية عالمية تضع تراث الملحون في دائرة الآداب العالمية وتجعله مدرسة تنهل من خبرتها طلبة الجامعات في أطاريحهم البحثية والدول المهتمة بهذا التراث الأدبي الشعبي الإنساني. وهذا تكريس لحقوق الملكية المغربية لهذا التراث، واعتراف بمستوى إنسانيته وعالميته”.

هذا نص الحوار كاملا:

المتأمل في غيرة الأكاديمية على الملحون وجهودها المتواصلة لحمايته وتدوينه يرى أن هناك عوامل وآمالا استراتيجية كانت الباعث المركزي لكم في هذه الجهود المبذولة.

لم يكن اهتمام الأكاديمية بتراث فن الملحون، منذ نشأتها، من قبيل الترف الفكري؛ بل كانت مدفوعة إلى ذلك بأسباب عديدة، أذكر منها ما يلي:

أولا: الاسترشاد بالعناية الكبرى التي أولاها ملوك الدولة العلوية لهذا التراث والذي يؤكد إدراكهم للأهمية الوطنية والاجتماعية والحضارية الكبرى التي قال في حقها صاحب الجلالة المرحوم الحسن الثاني عن الملحون «إنه الأدب الرفيع والفن البديع»، وأكد الراعي الأمين لأكاديمية المملكة المغربية جلالة الملك محمد السادس -حفظه الله- دوره المهم عندما تلقى ديوان الشيخ عبد القادر العلمي قائلا: «كان لهذا الملحون في تعبيره المباشر ولغته الشعبية دوره الأدبي والحضاري في تشخيص الوحدة والتعلق بثوابت الأمة ومقدساتها». ويقول جلالته أيضا «كما ابتهجنا باهتمام الأكاديمية بنشر شعر الملحون الذي كان للشعراء والزجالين المغاربة باع طويل فيه على مدى العصور الأخيرة تعبيراً عن الشخصية المغربية، ولا ننسى هنا ما كان لملوك الدولة العلوية في سابق العهود من اهتمام أيضا مثل السلطان سيدي محمد بن عبد الله ومولاي عبد الرحمن، والسلطان مولاي عبد الحفيظ الذي أصدرت الأكاديمية ديوانه عام 2014″.

ثانيا : عناية الأكاديمية بكل ما يعزز روافد ومكونات الهوية المغربية، باعتبار أن تراث فن الملحون “ديوان المغاربة بدون منازع” الذي يختزن إبداعا فنيا متميزا لعبقرية ونبوغ المغاربة، ومخزونا لآمال وآلام قضاياهم الوطنية والاجتماعية والإنسانية والحضارية والذي يجمع بين المتعة والفائدة.

وحماية لهذا التراث من الإهمال والضياع، قامت الأكاديمية بجمع نصوصه وتحقيقها والتعريف بجمالياتها الفنية وقضاياها المعبرة عن الشخصية المغربية. لذا، قال جلالة الملك محمد السادس -حفظه الله- في عمل الأكاديمية :«لقد دأبت أكاديمية المملكة المغربية على جمعه ونشره بمنهجية علمية دقيقة» وعيا من الأكاديمية بما يهدد هذا الموروث من انتحالات وتحريفات تصيب بنيته. لذا، قال أحد شيوخه: «اللي بغى كلامنا يأخذوا من الأبواق ماشي من الأوراق».

ثالثا: انخراط الأكاديمية في تفعيل اتفاقية اللجنة الدولية الحكومية لليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003 التي صادق عليها المغرب ودخلت حيز التنفيذ عام 2006 بفضل توجيه القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس -حفظه الله. لذا، انطلقت منذ 2017 في مشروع تقديم الملف المطلبي لليونسكو لإدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الإنساني غير المادي، وعيا منها بمسؤوليتها التي تضطلع بها باعتبارها مؤسسة وطنية علمية عليا لحماية وتطوير تراثنا الثقافي المادي والفكري.

لم يتحقق في نظرنا مكسب هذا البناء الشامخ للملحون صدفة بل كانت هناك جهود متواصلة وإنجازات متسارعة جعلت تراث فن الملحون ينتقل من محطته الوطنية إلى فضاءاته العالمية فكيف في نظركم تم هذا العبور؟

بالفعل، يمكنني أن أقول بأن «تراث فن الملحون» هو كغيره من الفنون الأدبية عرف مراحل متطورة منذ نشأته إلى اليوم، استناداً إلى قانون التطور. وبالنسبة لتطوره في الأكاديمية، فقد عرف ثلاث محطات كبرى في مسار تطوره.

في المرحلة الأولى: التي نسميها مرحلة المعلمة: وهي التي تم فيها إنتاج «معلمة الملحون» التي أشرف عليها المرحوم الأستاذ محمد الفاسي والتي عرف فيها الملحون الإنتاجات التالية: تصنيفات محمد الفاسي له خلال عامي 1986- 1987، و«روائع الملحون» سنة 1990، ومعجم لغة الملحون 1991، وتراجم شعراء الملحون 1992، و”مائة قصيدة وقصيدة في مائة غانية وغانية” عام 1997.

في المرحلة الثانية: وهي مرحلة الموسوعة: والتي تم فيها إنتاج «موسوعة الملحون» التي أشرف عليها الأستاذ عباس الجراري عضو أكاديمية المملكة المغربية والتي أصدرت الأكاديمية في إطارها أحد عشر ديوانا، هي إلى حد الآن ديوان لشيوخ الملحون: عبد العزيز المغراوي، الجيلالي امتيرد، محمد بن علي ارزين، عبد القادر العلمي، التهامي المدغري، أحمد الكندوز، أحمد الغرابلي، إدريس بن علي السناني، السلطان مولاي عبد الحفيظ، محمد بن علي المسفيوي الدمناتي والحاج أحمد سهوم.

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة الحداثة الملحونية: وهي التي تضمن مشروعها ملتقيات دراسية واحتفاليات ملحونية بالمناطق المغربية، تم فيها تحديث آليات عرض الملحون برؤية تنويرية وفنية وتشخيصات مسرحية ومشاهد تمثيلية من أجل رفع منسوب اهتمام الشباب والعامة به.

هل يمكنكم، باختصار، تحديد مراحل الإعداد التي اعتمدتموها لإدراج تراث فن الملحون ضمن قائمة التراث الإنساني غير المادي لدى اليونسكو.

باختصار، لأن الحديث يطول هنا، ويمكن اختزال مراحل هذا الإعداد في ثلاث مراحل كبرى:

أولا: المرحلة التمهيدية: عقدت فيها الأكاديمية اجتماعات مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومكتب اليونسكو بالرباط والأستاذ عباس الجراري المشرف على لجنة الملحون خلال عام 2017 لاطلاع الجهات المعنية بعزم الأكاديمية على تقديم الملف المطلبي لليونسكو ومعرفة الإجراءات الاكاديمية والإدارية الرسمية المرغوبة.

ثانيا: المرحلة التشاورية: والتي عقدت فيها الأكاديمية اجتماعات عديدة خلال عام 2018 مع وزير الثقافة السيد محمد الأعرج والأستاذ عباس الجراري رئيس لجنة الملحون، وعدد كبير من الجمعية الملحونية والباحثين والشعراء والمنشدين للتشاور والإعلان عن الانطلاقة الرسمية في مسار هذه المبادرة.

ثالثا: مرحلة الإجراءات التنفيذية: نظمت في إطارها الأكاديمية ثلاث ورشات جهوية في كل من مدينة أرفود وتارودانت وأزمور هدفت إلى تحقيق ما يلي :

توعية المشاركين من مختلف المناطق المغربية بأهمية المبادرة وبانخراطهم في هذا المسعى؛

تم عرض الإجراءات والوثائق المطلوبة لتقديم هذا الملف المطلبي لليونيسكو؛

تم تسجيل شهادتهم في شريط وثائقي حول الأهمية الثقافية والوطنية والإنسانية لتراث فن الملحون المغربي؛

واستنادا إلى هذه المكاسب التي حققتها الأكاديمية بانخراط جميع الفاعلين وجمع الوثائق المطلوبة والشهادات المسجلة والشريط الوثائقي المنجز والدواوين الشعرية خاطبت أكاديمية المملكة المغربية في 25 مارس 2019 وزارة الشباب والثقافة والتواصل من أجل تقديم الملف المطلبي الذي يشمل كل هذه المنجزات إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

وإلى جانب هذا، قمت شخصيا بزيارة “اليونسكو” بباريس وحضرت اجتماعات اللجان الوطنية المغاربية لليونسكو والأسيسكو والألكسو في 5 نونبر 2018 بتونس قدمت خلالها ما حققته الأكاديمية من إنجازات تبرز نبوغ المغاربة وعطاءاتهم المتميزة في فن الملحون الذي يعتبر إدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الإنساني غير المادي مطلبا مشروعا وحقا مستحقا.

وقد بعثت اليونسكو في 12 يونيو 2019 برسالة تؤكد فيها استلام الملف المطلبي المرسل وعزمها عرضه مع الملفات الثقافية للتراث الثقافي غير المادي للجنة الدولية المسؤولة عن قضية إدراجه ضمن قائمة التراث اللامادي لمنظمة اليونسكو.

والآن، أقول الحمد لله على توفيقه والشكر لمولانا أمير المؤمنين على عنايته بهذا التراث وتشجيعه للعاملين التي حققت لنا هذه الغاية عندما أعلنت اليونسكو في دورتها 18 المنعقدة بجمهورية بوتسوانا، مؤكدين بأن هذا النجاح هو ثمرة جهود الجميع الذين أقدم لهم فائق الشكر والتقدير.

ماذا يمثل نجاح هذه الجهود بالنسبة إليكم؟

أعتبره مكسبا وطنيا وإنسانيا ورحلة حضارية عالمية تضع تراث الملحون في دائرة الآداب العالمية وتجعله مدرسة تنهل من خبرتها طلبة الجامعات في أطاريحهم البحثية والدول المهتمة بهذا التراث الأدبي الشعبي الإنساني وهذا تكريس لحقوق الملكية المغربية لهذا التراث واعتراف بمستوى إنسانيته وعالميته.

بعد نجاحكم في مسعى تصنيف الملحون تراثا إنسانيا لا ماديا لدى منظمة “اليونسكو”، فما هي في نظركم آفاق العمل المستقبلي للأكاديمية في هذا المجال؟

نحن نؤمن بأن قطار التطور لا يرحم الواقفين. ولهذا، نحن ماضون بتراث فن الملحون إلى فضاءات تجويدية ورؤى تحديثية لتحقيق الغايات التالية:

أولا: الارتقاء بقدراته الإبداعية وأدواره الفنية للقيام بدوره “الأدبي والحضاري في تشخيص الوحدة والتعلق بثوابت الأمة ومقدساتها”، كما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس -حفظه الله-

ثانيا: المضي في إنتاج أنطولوجية الملحون التي ستعزز هذا البناء.

ثالثا: إعداد أشرطة توثيقية تحفظ هذا التراث من الإهمال والضياع والتحريف؛

رابعا: مواصلة تكريم أشياخ الملحون من الأموات والأحياء احتفاء بما قدموه لهذا التراث المغربي المتميز.

خامسا: متابعة إصدار دواوين الشيوخ الذين تحتفظ أكاديمية المملكة المغربية بثروة كبيرة لقصائدهم ومقطوعاتهم الشعرية والتي تتجاوز 74 مخطوطاً.

وبهذه المناسبة، نوجه نداءنا لجميع المنشغلين بالملحون الذين يتوفرون على مخطوطات الملحون أو ديوان أن يوافوا الأكاديمية بها لإخراجها ونشرها.

وأهم مسعى تعمل الأكاديمية على تحقيقه رفع منسوب الوعي بأهمية تراث فن الملحون لدى طلبة الجامعات والباحثين، والارتقاء بأداءاته الفنية وتحديث طرق إنشاده وغنائه بما يواكب الحداثة الفنية المعاصرة مع المحافظة على قيمته الأصيلة.

كانت هذه تفاصيل الحجمري يعدد جهود أكاديمية المملكة المغربية في حفظ تراث فن الملحون نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.