الحجمري يدعو إلى الاستثمار في حصيلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية

الحجمري يدعو إلى الاستثمار في حصيلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية

قال عبد الجليل الحجمري، أمين السرّ الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن “حصيلة العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب أسهمت في تكوين رأسمال بشري ومعرفي، رغم أنها علوم تطوّرت في بيئة غير محفزة، ظلت في بعض الأحيان مفتقرة إلى بنيات تحتية وبيئية تؤطر النشاط البحثي الجماعي القادر على تطوير الابتكار والتنافسية العلمية المطلوبة”.

وأشار الحجمري، متحدثا ضمن “مناظرة العلوم الإنسانية والاجتماعية: رهانات وآفاق”، التي تنظمها الأكاديمية، يومي 7 و8 فبراير، إلى أن “تأسيس معهد السوسيولوجيا سنة 1959 شكّل محطة أساسية مكّنت من تأهيل التكوين، وأدى فيها كل من عبد الكبير الخطيبي والفرنسي بول باسكون دورا مهما في وضع اللبنات الأولى للبحث الإنساني والسوسيولوجي بالمغرب؛ وكان فاعلا في فهم بعض التحديات التي واجهها المغرب بعد استقلاله”.

وأبرز أمين السر الدائم أن “هذه التجربة ساهمت في توفير بحوث نظرية وميدانية أعادت النظر في العديد من مسلمات الدراسات الكولونيالية بابتكار منهجية جديدة لفهم الواقع المغربي الجديد، وما تعلّق منه بمجال علم الاجتماع الريفي أساسا، بحيث أصبح الاهتمام بدراسة الظواهر الريفية مجالا لفهم التغيرات الاجتماعية آنئذ”، مؤكدا أن “ذلك كان قبل أن يتمّ إغلاق المعهد سنة 1970 معلنا عن تراجع الاهتمام بالبحث السوسيولوجي في تاريخ المغرب الثقافي والاجتماعي”.

وتحدث الأكاديمي المغربي عن كون “العلوم الإنسانية والاجتماعية تتخذ من الإنسان موضوعا لها”، وهي بذلك، وفقه، “تتميز عن بقية العلوم بوضع الظاهرة الإنسانية ضمن مسارات تاريخية تسمح بفهم معنى الانتماء إلى نظم اجتماعية وثقافية وسياسية، ما يجعل منها علوما غير قابلة للتعميم كما هو الأمر في العلوم الحقة؛ وهي علوم خاصّة مهما تعددت اتجاهاتها الفكرية والفلسفية لأن القوانين المتحكمة في إنتاجها للمعرفة تظل وثيقة الصلة بما يعرفه كل مجتمع من دينامية فكرية”.

وتابع المتحدث شارحا: “هذه الدينامية تظل دوما في حاجة مستمرة إلى المراجعة والإغناء وإعادة تحديد وتجديد المفاهيم والتصورات”، مستحضرا رأي كلود لفي ستروس حين قال إن “العلوم الإنسانية لا تنظر للفعل الإنساني وإنما للشروط الموضوعية لتلك الأفعال”. وأفاد الحجمري: “هذا يعني أن مشاريع العلوم الإنسانية والاجتماعية تتولَّد من المجتمع، وهي بعيدة عن صنف المعارف الأمبريقية empirique، لتعلّقها بفكر نقدي نافع بصرف النظر عن أي حافز إيديولوجي لما يقدمه من معارف ومعطيات وبيانات”.

وعن الحوافز التي كانت وراء تنظيم أكاديمية المملكة المغربية هذه المناظرة، أرجعها أمين السر الدائم إلى “الاقتناع بأن العلوم الإنسانية والاجتماعية هي علوم للمستقبل وحقل فكري يغتني بما يحمله المجتمع من جديد الوعي باللحظة التاريخية، بعيدا عن كل براغماتية مبتذلة بعضها ينتمي إلى منظومة فكرية تشكلت وتحققت تاريخيا، وبعضها في طور التشكل وفق مقتضيات العصر الحديث وقضاياه وعلومه”.

وأضاف الأكاديمي ذاته: “لأجل ذلك حرصنا على أن تقدم في هذه المناظرة بحوث علمية قابلة للاستثمار من أجل قياس الإنتاج المتراكم في مجال الإنسانيات والاجتماعيات من جهة، والتَّطلع إلى فهم أهم قضايا ومواضيع الدرس الجديدة التي تتيحها أمام الباحثين لمعرفة كيفية استخدامها في تنمية المجتمع ورقيِّه، من غير إغفال لأهمية التحوّل الرقمي الذي أصبح له تأثير واضح وبيّن في مختلف الاختيارات المؤسسة للعلوم الإنسانية والاجتماعية اليوم.

ولفت المتحدث، الذي شغل منصب رئيس اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى أن “هذا التحوّل يمسّ أيضا كمّ البحوث المُنجزة رغم تفاوت درجات الجودة والنوعية في التكوين لأسباب تعود في المُجمل إلى نقض الدّعم المالي من المؤسسات الأكاديمية وشُحِّ التمويل الحكومي”، موضحا أن “أكاديمية المملكة المغربية تسعى من هذه المناظرة إلى فتح أبعاد متعددة للحوار بين متخصصين ينتمون إلى آفاق علمية مختلفة ومتكاملة”.

وعن الغاية وراء ذلك، أوضح الحجمري أن الرهان هو “تجاوز الفخ الذي تقع فيه العلوم الإنسانية والاجتماعية، والمتمثل في الافتقار إلى الابتكار في البحث وبناء التصوّر الذي يناسب التطور الحاصل في المجتمعات، ومنها مُجتمعنا، لأننا على يقين بأننا مازلنا في مرحلة أساسية من تعميق النظر في العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب”، منبها إلى كونها “بحاجة إلى المزيد من الدرس والتحليل والتقييم”، وزاد: “دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية لم تبلغ مداها بعد، ولا يمكنها أن تصله أبدا”.

كما قال الأكاديمي ذاته في سياق آخر إنه “لا يمكن أن نفكر في تطور العلوم الإنسانية والاجتماعية في المغرب من دون الأخذ بالاعتبار مسألة تدريس تلك العلوم في علاقتها بالتكوين الجامعي وفي المراكز البحثية؛ ذلك أنها علوم تدرسُ ظواهر غير ثابتة، بل مُتغيرة باستمرار من حال إلى حال، ومن زمان إلى آخر، ومن هنا صعوبة تعميم النتائج أو الحصول على براءات اختراع بشأن الظواهر الاجتماعية، أو ترخيص خلال فترة تاريخية معينة، أو على أرباح أساسُها مبدأ أخلاقي وقِيَمي مثلا”.

وأجمل الحجمري قائلا إن “الاستثمار الجيد لحصيلة ما أنتجناه من بحوث ودراسات في الإنسانيات والاجتماعيات يتطلّب تعزيزه بِمنح ترجمة أمّهات المصادر الحديثة ترجمة كاملة غير جزئية أو مُبْتَسَرة، والاهتمام بالتعددية اللغوية في التأليف والنشر من أجل تخطي العزلة المعرفية والانفتاح على مستجدات العلم والمعرفة، وأخيرا إعطاء المكانة المعتبرة للبحوث الجماعية الكفيلة بتجاوز أسباب النقص في ترقية الإنسان ورقيّ المجتمع”.

كانت هذه تفاصيل الحجمري يدعو إلى الاستثمار في حصيلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.