الجبل الأمازيغي المضياف

الجبل الأمازيغي المضياف

رافقت صديقي عبد الهادي إلى عاصمة الأطلس المتوسط، بدعوة كريمة ومشكورة من مؤسسة روح أجذير الأطلس خنيفرة، التي تنظم ندوة علمية بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2974 (ايض ن يناير) التي تمّ إقرارها عطلة وطنية رسمية لأول مرة. ومناسبة كهذه لا تعوض ولا تفوّت، الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة على أرضها وبين ناسها ومن أجل قضاياها. صرفتُ النظر عن كل المشاغل والالتزامات، ورافقته، لا أعبأ بأي شيء غير استنشاق هواء الأطلس ورائحة ترابه وأنغام موسيقاه. لهَفي، شخصيا، إلى الأطلس المتوسط طاعنٌ في الذاكرة والوجدان، كان والدي حسن رحمه الله يحكي لنا في طفولتنا قصصا كثيرة عن الأطلس المتوسط الذي قضى فيه سنوات عديدة قادما إليه من جبالة للشرط في جوامعه وعاملا في حقول تفاحه. كان عاشقا وفيا للأطلس المتوسط وتضاريسه وكرم سكانه، وعلامة عشقه ولعه الدائم بأغاني محمد رويشة. كبُرت ورويشة علما شامخا في ذائقتي الفنية، لا أفهم الكلمات والمعاني، ولكن “لوتار” كان وحده كافيا لترسيخ الصلة والعشق.

صباح يوم الجمعة، نزلت إلى مطعم الفندق، اقتعدت مكاني وطلبت فطوري المعتاد، شاي بالأعشاب وبيض مقلي وعصير الليمون. بعد لحظات، جاء رجل سبعيني، طويل القامة، قمحيّ السَّحنة، يرتدي معطفا بنيا شتويا، يخطو بهدوء، ويتخير مكان جلوسه. لم يكن سوى سي إدريس خروز، الباحث الاقتصادي والمناضل الاتحادي، والمدير السابق للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وجلسنا معا نتجاذب أطراف حديث شائق عن جوّ الأطلس وغزة واليمن ومحكمة العدل الدولية، وللرجل آراؤه الحصيفة والحكيمة، وخبرته في العلاقات الدولية وتوازناتها تستحق الاهتمام والإنصات. التحق بنا رئيس المؤسسة محمد ياسين والصديق عبد الهادي الحلحولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مولاي سليمان، ثم حوسى أزارو، الكاتب العام للمؤسسة، والمؤرخ المرح والعميد السابق لكلية الآداب ظهر المهراز بفاس سي محمد بوكبوط. تشعبَ الحديث العفوي في أنحاء شتى، منها أشكال التنظيم السياسي والاجتماعي للقبيلة الأمازيغية ومنحاها التشاركي لا الديمقراطي كما سماها خروز، وسرنا في جدل لربط الماضي بالحاضر عن طبيعة وأشكال التشارك. عاد بي هذا النقاش إلى سنوات مضت حينما كان يدرسنا الأستاذ علي أمَهان كتابه التحولات الاجتماعية في الأطلس الكبير، ودفاعه المستميت عن اجْماعة ودورها في المعيش الجماعي للأمازيغ في الماضي ورهاناته التنموية الممكنة. كنت أتذكر في حال بين السهو والاهتمام. دقت ساعة بدء الجلسة الافتتاحية، وغادرنا.

كان الفندق قريبا من مكان أشغال الجلسة الافتتاحية في بناية جماعة خنيفرة، قطعناها مشيا على الأقدام أنا وحوسى وعبد الهادي وبوكبوط، كنا محظوظين بمرافقة بوكبوط الباحث الذي يتنفس تاريخ الأطلس المتوسط، وله ترجمة شهيرة لكتاب القبطان سعيد كنون عن “الجبل الأمازيغي: آيت أومالو وبلاد زيان”، كنا وسط ساحة شاسعة في قلب خنيفرة المحاطة بالجبال، كان يشرح لنا استعصاء سكان القبائل الزيانية على حرْكة السلطان مولاي سليمان من مكناس وتهيّب بأس قبائل المنطقة، كان بوكبوط يحكي الوقائع التاريخية بتفاصيل دقيقة بدارجة مغربية مهذبة وجذابة. مجرد دقائق، ودخلنا إلى قاعة فسيحة، إدريس خروز صاحب المحاضرة الافتتاحية، تحدث عن دلالات إقرار الأمازيغية عطلة وطنية رسمية بعد مسلسل طويل شارك خروز في كل محطاته من موقع الاستشارة والمرافعة لأجل اعتراف الدولة بالأمازيغية منذ خطاب أجذير في 2001 وإقرار حرف تيفيناغ، وفي الإعلام الرسمي، ودستور 2011.. إلخ. وكان واضحا في تضاعيف المحاضرة ذلك التوجه الحكيم في رفض التنازع الأمازيغي العربي، غير ذي جدوى، والحرص على تثمين الوحدة تحت سقف الهوية المغربية المتعددة بلغاتها وجهاتها وملكها. مزج خروز في إنجاز محاضرته بين الدارجة المغربية والعربية الفصيحة وأحيانا الأمازيغية، وحضرت تخصصات معرفية متعددة في حجاجه على تصوراته حول القضية الأمازيغية في النقاش العمومي المغربي. وبعد طول تحليل خلص إلى أن التحدي يظل دائما متعلقا باستعمال الأمازيغية وتداولها في مجال الإعلام والتكوين والحياة اليومية وسوق الشغل.

انتهت المحاضرة وقصدنا المعرض الإثنوغرافي والكاليغرافي والجمالية الموسيقية الأمازيغية، وهو بمثابة متحف صغير في المركز الثقافي أبو القاسم الزياني. يجسد الثقافة الأمازيغية المادية، لوحات تشكيلية ومنحوتات حديدية، أدوات المطبخ الأمازيغي، المنسوجات والزرابي والأزياء وأدوات الفلاحة والإنارة التقليدية، الأغاني والأسطوانات الفنانون والفنانات والآلات الموسيقية. تكفي جولة في هذا المعرض الحضاري لاكتشاف غنى المجال الأمازيغي وفرادته الثقافية وعمقه الإنساني. في الحقيقة، فكرة هذا المعرض من مؤسسة روح أجذير الأطلس حركة ذكية من أجل وضع حجر أساس لمتحف في خنيفرة لحضارة الأطلس المتوسط، لعل صانع القرار يلتقط الإشارة والمغزى. المعرض/المتحف استعادة لذاكرة الأطلس وسيرته، وإعادة اختراع للثقافة الأمازيغية من أجل الحاضر والجيل الجديد. كان يُلح الصديق حوسى أزارو، في حواراتنا وكنتُ أناصره الرأي، أن الأمازيغية ليست هوية مغلقة، صحيح أنها تتشبع بعناصر المكان وروح الطبيعة المحلية، ولكنها تظل مفتوحة على العالَم والعصر.

كان موعد الغذاء فرصة أخرى للتعرف عن قرب عن المكتب التنفيذي لمؤسسة روج أجذير الأطلس، حوسى جبور والمصطفى تودي وأحمد حميد وفطومة المنصوري. وفي هذه اللقاءات تكتشف روح اللمة بنكاتها وخفة ظل أهلها والقصص الصغيرة التي تصنع الأحداث الكبيرة، والصداقات العميقة التي تُمهد الطريق إلى العمل الجماعي الممتد. ولا تكتمل عادة الاحتفال بالسنة الأمازيغية إلا بوجبة ثازلافت ن طعام في العشاء، كان مثيرا أن نتحلق حول المائدة وننتظر المحظوظ الذي يعثر على الثمرة الوحيدة المدفونة وسط الكسكس، إنه فأل خير وعلامة حظ في بداية العام الجديد.

عرفتْ فكرة روح أجذير تطورا ملحوظا من تأسيسها في 2016 كجمعية إلى إعادة صياغتها من جديد كمؤسسة في 2022، تحتوي برامج علمية طموحة تستند إلى مكتب تنفيذي ومجلس إداري يتكون من أزيد من أربعين باحثا وخبيرا في شؤون الأطلس المتوسط، وتقوم فكرتها على الوصل الوثيق بين البحث العلمي الأكاديمي والعمل المدني الترافعي. في كلمته الافتتاحية للندوة عبّر رئيس المؤسسة محمد ياسين، الرجل الأنيق حديثا وذوقا وأفقا، عن أن الانتماء إلى هذا الأطلس المتوسط يقتضي ألاّ يظل الكلام حبيس الجدران والقاعات، نحن نجتمع ونتحاور ونقترح من أجل التغيير للأحسن والأفضل. وهذا معنى تأكيد محمد ياسين على إصدار “ملتمس خنيفرة” كترافع مدني بعد نهاية الندوة.

بعد الزوال، بدأت سلسلة محاضرات أخرى، غاية في الأكاديمية، افتتحتْ بالباحث حُماني أقفلي الذي قرأت له منذ زمن طويل أطروحته التي أنجزها بإشراف محمد جسوس عن السلوك السياسي والاجتماعي للنخبة المحلية في أولماس. وتميزت مداخلته برصد رمزية الجبل في النسق التاريخي والسوسيو-ثقافي بالمغرب، بداية من دلالة لفظة الأطلس في الميثولوجيا التي ترمز إلى قيم القوة والتحدي والشموخ والصبر والمقاومة، وكل هذه القيم تجسدت في سكانها الأمازيغ وغير الأمازيغ. عدّد ميزات الأطلس، ومنها أنه المصدر والخزان المائي الأكبر في المغرب، وسحر طبيعته وتنوعه البيولوجي والجيولوجي والإيكولوجي والمعدني والنباتي والحيواني.. إلخ. عرّج أقفلي أيضا على الجانب التاريخي للأطلس، فليست الجبال مجرد تشكيلات جغرافية، بل هي حارسة للتاريخ وراعية لرموز الصمود والمقاومة ضد الاحتلال، وظلت عصية على الغزو الأجنبي باستثناء الاستعمار الفرنسي، ومع ذلك ظلت المقاومة مستمرة فيه حتى عام 1956 تاريخ الاستقلال. ثم انتقل أقفلي إلى التحولات التي عرفها الأطلس في النصف الثاني من القرن العشرين. على المستوى الاقتصادي، الانتقال من الاقتصاد المعيشي الذي يقوم على الموارد الطبيعية البسيطة مثل تربية الماشية والزراعة، ويساهم في تعزيز التضامنات الاجتماعية وقائمة على استدامة الموارد وفق توافقات تقليدية، أما الآن فقد تمّ الانتقال إلى اقتصاد السوق، ومن الملكية الجماعية إلى الملكية الفردية، وبدأت الملكيات الصغيرة تتآكل بفعل النمو الديمغرافي والإرث والهجرة. وعلى المستوى الاجتماعي الثقافي، طرأت تحولات على أنماط التنشئة ووسائلها، وتراجع التنظيم العشائري القبائلي الذي يعزز الشعور بالأمن والانتماء ويتوفر على آليات إدماج اجتماعي قوية (تاغرْصا مثلا) بما فيها آليات لإدماج الأطفال المتخلى عنهم الذين كانوا ينسبون إلى أسرة من الأسر في القبيلة.

واسطة العقد في المحاضرات، مرافعةُ لحسن جنان، الباحث الجغرافي المتمرس، ومداخلته كانت بحق مرافعة تتجاوز التحليل العلمي الأكاديمي، إنها مرافعة من أجل الجبل كما ختمها، وما أشدّ وقع الكلمة التي نطقها في الأخير، كان يلملم أوراقه إيذانا بختام محاضرته، وقال: “عيينا (تعبنا) في إشارة إلى الكثير من التشخيصات والاقتراحات والتصورات التي قدمها منذ سنوات إلى صناع القرار بخصوص الجبل، دون جدوى”. يذكر على سبيل المثال أن إخراج قانون الجبل من أجل العدالة المجالية الذي دعا له في إطار الائتلاف المدني من أجل الجبل يمكن أن يحل أكثر من ثلثي المشكلات التي يعانيها سكان الجبل. نعود إلى بداية المرافعة. منذ اللحظات الأولى لفت انتباهي المفارقة التي أقرّها جنان، الأطلس المتوسط: سكان فقراء في وسط غني، لماذا؟ وكيف؟ وسط بيئي غني ثقافيا ونباتيا ومائيا ووحيشا. وسطٌ يعطي كثيرا للمغرب ولم يأخذ شيئا، ومازال ينتظر. كان تشخيصا دقيقا لمشكلات الجبل من باحث اشتغل طويلا على الجبل وشارك في معظم الدراسات الوطنية والدولية، ولذلك، وضع ثلاثة موجهات لتنمية الجبل: أولا، أن الجبل يكتسي طابع المصلحة الوطنية في إطار مستقبل التراب الوطني، ولا ينفصل عنه. ثانيا، يتطلب التزام الدولة، وهي الضامن للتوازن العام للتنمية، لا يجدر أن يبقى السكان مجرد حراس للطبيعة يَسعد السائح بالقدوم إليهم وهم يقيمون في الشقاء، لابد من التزام الدولة بتنمية هذه المناطق، والتخلي عن الطابع التفضيلي للتنمية. وثالثا، التوزان في استعمال المجال الطبيعي والحفاظ عليه من خلال تنويع الموارد الاقتصادية للساكنة الجبلية وتطوير وابتكار أنشطة غير فلاحية أيضا. مرافعة لحسن جنان دعت إلى وعي أهمية الجبل والمسؤولية السياسية في تنميته، فاليوم لا تعوزنا التصورات والتشخيصات، لقد أنجزت منذ سنوات، الآن، الحاجة إلى قرار سياسي.

وعيا بالرابط الوثيق بين الترافع المدني والبحث العلمي، عرضَ حوسى أزارو، رئيس اللجنة العلمية في مؤسسة روح أجذير الأطلس، برنامجها العلمي الواعد. بدأ بما ينبغي البدء به، رصد وحصر كل ما أنتج عن الأطلس المتوسط في جميع التخصصات منذ زمن الحماية وحتى اليوم. يسير هذا العمل وفق مبادئ ناظمة وخطط زمنية على المديين القصير والمتوسط، ومما اقترب إنجازه من هذا البرنامج أنطولوجيا الموسيقى الأمازيغية والمعجم الأمازيغي للممارسات الثقافية والاجتماعية والإيكولوجية، ومشروع متحف الانتجاع في الأطلس المتوسط. يُشكل البحث العلمي حجر الزاوية في مؤسسة روح أجذير الأطلس. القناعة الراسخة في المؤسسة أن المدخل الأكاديمي البحثي هو المنطلق إلى كل تغيير مدني ممكن لا سيما في واقع كرّس طيلة عقود مسلكيات للفعل منفصلة بل معادية أحيانا للفكر والفهم.

كنا صباح السبت على موعد فريد مع الصوف في بناية غرفة الفلاحة. بدأ بفيلم وثائقي عن “مسار الصوف” من إنتاج مؤسسة روح أجذير وإخراج عز الدين كايز. ثم سلط محمد ياسين الضوء على مكانة الصوف في الثقافة الأمازيغية وأهمية تثمين سلسلة القيم المرتبطة بالصوف، وأهم المشكلات التي يعاني منها هذا القطاع، وهي ثلاث: أولا، معظم النشاط حول الصوف يندرج في الإطار غير المهيكل، والثاني، غرق هذا السوق في المضاربات (تاسمسارت). وثالثا، غياب سياسة عمومية تخص هذا القطاع. بعدها جاء الدور على رئيس الغرفة الفلاحة نزار الريحاني الذي قدم عرضا لافتا عن تثمين الصوف في الإقليم، الذي يبدأ من إيلاء أهمية قصوى لتربية الماشية مصدر الصوف، وساق في هذا الصدد إحصاءات مقلقة تخص تراجع قطيع الأغنام في السنوات الأخيرة. بالنسبة إليه العلاقة جدلية بين الصوف وتربية الماشية، إذ أن هذا القطاع لا يمكن تطويره إلا بتثمين المنتوجات الثانوية من صوف وجلد، وما يستتبع ذلك من تطوير وحدات النسيج وإحداث مناصب شغل جديدة في مهن الصوف وتطوير فضاءات خاصة بالمرأة الفاعل الأول في مجال الصوف، بالإضافة إلى ترميز منتوجات الصوف وتسويقها. مداخلة أخرى لا تقل جودة أخذنا فيها محمد السايري، الخبير في الصناعة التقليدية، وسافر بنا في رحلة المتمكن الخبير إلى تاريخ صناعة الصوف والجلد حول العالم وتجارب الدول في التثمين والتصنيع وفرص التسويق. شدّني في مقطع من مداخلته نقد إحدى مراحل تصنيع الصوف كما وردت في الفيلم الوثائقي، المرحلة التي تدكّ فيها النساء بسواعدهن الصوف، وعبّر أن هذا ليس من المحتوى الثقافي في شيء وأنه جهد عضلي يمكن الاستغناء عنه. في الحين، اعترضت امرأة بصوت مسموع تعمل في الصوف وأخبرته أن الدكّ ضروري لتنقيه الصوف من العوالق. أجابها أن هناك وسائل أخرى لذلك، وكل الجهد يجب أن يصرف في إتقان الحياكة. ولكن الأهم بالنسبة لي، أن المشهد كان يُعبر عن تصادم معرفة الجديدة للخبير بمحلية وتجذر الممارسة الثقافية، وتحدي عصرنة المهن مع تحدي الحفاظ على الهوية الثقافية للمنتوجات. كان يسمي كليفورد جيرتز هذا الجدل في عنوان كتاب شهير: “المعرفة المحلية والمعرفة العالمية”. تواصلت أشغال الجلسة العلمية عن الزرابي بعرض محمد المسعودي لمشروع لفن صناعة الزربية في خنيفرة وفنياتها ومسلسل إنتاجها، ثم عرض المجلس الجماعي لمشروع إعادة تهيئة سوق الزرابي بخنيفرة.

وفي ختامٍ رفيع الذوق، خطط الصديق حوسى أن يأخذنا بعد ظهر السبت في جولة إلى عمق الأطلس المتوسط، حيث لا يزال جنون الطبيعة صامدا وشاهدا، وما ألذّ أن يدلك صاحب المكان وعاشقه إلى أسراره؟ بدأنا بالغذاء في منتزه أَرُوكو الذي لا يبعد سوى بعشرة كيلومترات عن خنيفرة. افتُتح المنتزه في حلة جديدة في الصيف الماضي بفضل متابعة جادة من عامل الإقليم، وأضحى قبلة للزوار، وتلك الدكاكين الأنيقة بصالوناتها التقليدية تحيط بالمكان وتغري بالمقام. ثم قصدنا منعرجات الجبال نحو قبر موحا أوحمو الزياني الذي وجدناه راقدا في منبسط فسيح بين الجبال وأشجار الجوز، إلى يمينه ابنته الشهيدة فاطمة تحيحيت وإلى شماله رفيقه الشهيد أقلوج محمد أمحزون. رجعنا من هناك نحو أجذير حيث ألقى محمد السادس عام 2001 خطاب المصالحة مع الأمازيغية، فيما أصبح يعرف بخطاب أجذير، وفي في فضاء شاسع مشّينا نقلب على قدر المستطاع صفحات من تاريخ المكان، وهو المكان نفسه، الذي سَلمت فيه قبائل المنطقة سلاحها إلى السلطان محمد الخامس في 11 يوليوز 1956. لا شك، أنه مكان يحمل كثافة سياسية في مسار بناء الدولة الوطنية المغربية. اقتربت الشمس من المغيب، وسارعنا المسير نحو منتزه أكَلمامْ أزكَزا، المكان الساحر المحاط بالأرز، تتوسطه بحيرة صغيرة، جلسنا قبالتها في دكاكين أنيقة تماثل التي تركناها خلفنا في أرُوكَو، نشرب كأس شاي بالنعناع والخبز الساخن وزيت الزيتون. أسدل الليل خيوطه، وتحركت سيارتنا تخترق شاهق شجر الأرز وصفاء الهواء والسماء، وليس سوى صوت لوتار ومحمد لكَرواني يصدح في الأرجاء:

“انقطع خبرك، لا أدري إن أبلغكَ مرسولو الحب ما أغضبك

(أوريا تقْيميت لاَ تسالتْ أوا إساش نّان إمازان شا غيفي)

انقطع خبرك، هل تبدّلتَ أم أضحيتَ نصيبا لغيري؟

(أوريا تقْيميت لاَ تسالتْ أوا إذ إستبدلت إذْ إسْ كُن يوي شا)”.

كانت هذه تفاصيل الجبل الأمازيغي المضياف نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.