التغيرات المناخية تضع المغرب في مواجهة تهديدات التصحر وزحف الرمال

التغيرات المناخية تضع المغرب في مواجهة تهديدات التصحر وزحف الرمال

في الوقت الذي يتركز الحديث في المغرب على إشكالية ندرة المياه وتحديات تدبيرها، يبدو أن مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن الإشكالية سالفة الذكر باتت تواجهها المملكة جراء التغيرات المناخية وارتفاع حدتها في السنوات الأخيرة؛ فإشكالية التصحر وزحف الرمال باتت تهدد الكثير من المناطق والمنشآت الحيوية بالزحف عليها بسبب غياب التساقطات وارتفاع درجات الحرارة.

عبد الرحيم الهومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، أثار، في عرض قدمه يوم الثلاثاء في مجلس النواب، موضوع التصحر وزحف الرمال.

وأكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات أن محاربة زحف الرمال تمثل أحد أهم التحديات التي تواجهها البلاد بسبب التغيرات المناخية التي تواجهها في السنوات الأخيرة.

وسجل الهومي أن محاربة زحف الرمال، خاصة على المناطق الساحلية أو جنوب المملكة، يمثل ضرورة، محذرا من أن الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة في غياب دعامات وإجراءات مقاومة لزحف الرمال “ستكلف ميزانية كبيرة لصيانتها حتى تكون مجدية”.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة تعزيز الاستثمارات في هذا المجال وتسييج وحماية الموروث الجيني للبلاد، من خلال الحفاظ على الأعشاب والنباتات المقاومة للتصحر في عدد من المناطق.

في تعليقه على الموضوع، سجل مصطفى العيسات، الخبير في التغيرات المناخية والماء، أن ظاهرة التصحر أصبحت تشكل في المغرب “ظاهرة بنيوية، خصوصا مع توالي سنوات الجفاف وتدهور العديد من الواحات التي كانت تشكل المحمية الطبيعية لمنع زحف التصحر نحو جنوب وشمال المملكة”.

وأضاف العيسات، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الاستراتيجية التي اشتغلت عليها منظمة الأمم المتحدة؛ وهي عبارة عن مجموعة من البرامج الخاصة بمكافحة التصحر في شمال إفريقيا “تتراجع اليوم بشكل كبير مع التطرف المناخي الذي تعرفه المنطقة، وتداعياته على المياه التي كانت توفر أرضية للمجال الزراعي والاستثمار في الواحات”.

وأشار الخبير في التغيرات المناخية والماء إلى أن مخطط المغرب الأخضر “لم يلتفت بشكل كبير لهذه الظاهرة”، معتبرا أن طبيعة الزراعات المستنزفة للمياه في المنطقة “أتت على جزء كبير من المياه الجوفية، وحذرنا من استغلال هذه المناطق بزراعات كالدلاح والباباي التي تستنزف المياه الجوفية؛ وهي رصيد مهم تستفيد منه الزراعات المعيشية”.

وزاد العيسات موضحا أن هذا الأمر أثّر بـ”شكل كبير على مستوى الواحات وقلص من نسبتها بشكل كبير جدا، عوض أن نوسع هذه المساحات لمحاربة ظاهرة التصحر والحد منها”، لافتا إلى أن هناك إشكالات على مستوى “التخطيط الاستراتيجي وإشكالات على مستوى معاناة هذه المناطق من التطرف المناخي وندرة المياه”.

وشدد الخبير ذاته على ضرورة اعتماد برامج “جديدة وفقا لما جاء في قمة دبي للمناخ، والتي تشجع على الزراعات الذكية مع المناخ”، مبرزا أن كل الزراعات التي كانت تاريخيا في هذه المناطق “كانت ذكية مع المناخ، وسنرجع إلى النخل والصبار والحناء والنباتات الطبية من أجل حماية هذه المناطق من التصحر وعدم دفع جزء كبير من سكان هذه المناطق إلى الهجرة نحو الشمال”.

وأشار العيشات إلى أن المنظمة الدولية للهجرة تقدر أن 70 مليون نسمة ستهاجر بسبب فقدان المياه والتطرف المناخي والتصحر، إذ تبرز إلى الواجهة دول الجنوب التي تعاني من هذه الظاهرة بشكل كبير جدا، وفق تعبيره.

من جهته، اعتبر محمد بنعبو، الخبير في المجال المناخي، أن ظاهرة التصحر تبقى من “التداعيات المباشرة للتغيرات المناخية، ليس فقط في المغرب؛ بل في مجموعة من المناطق الجغرافية الأخرى عبر العالم”.

وأوضح بنعبو أن هذه التداعيات تظهر بشكلي جلي في المملكة من خلال “تراجع الموارد المائية في بعض المناطق والأقاليم وانخفاض معدلات التساقطات المطرية سنة بعد أخرى، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي وجنوب ووسط المملكة”.

وأضاف الخبير في المجال المناخي، في تصريح لهسبريس، أن هذا الأمر “لا يقتصر على المناطق ذات المناخ الصحراوي في أصلها فقط؛ ولكنه يمتد أيضا إلى مناطق أخرى داخل البلاد، والتي تأثرت بعوامل الجفاف وقلة التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، بما فيها المناطق الساحلية، مع ما يعنيه ذلك من آثار سلبية على المنظومة البيئية المحلية والوطنية”.

وأفاد بنعبو بأن المغرب معرّض إلى فقدان “المزيد من المساحات الخضراء والغابات والتربة الصالحة للزراعة”، مبرزا أن هذا الأمر يمثل نتيجة لهذه العوامل و”يسرع من زحف التصحر على مجموعة من المناطق”.

وأشار الخبير ذاته إلى أن المد البحري الناتج عن التغير المناخي وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات “يساهم هو الآخر في فقدان جزء من اليابسة بشكل سنوي، مع ما لذلك أثر سلبي على الفرشة المائية القريبة من هذه السواحل؛ وبالتالي ارتفاع ملوحة المياه الجوفية وفقدان المزيد من الأراضي الصالحة للزراعة وزحف التصحر على هذه الأراضي”.

وأكد بنعبو أن المغرب “كان من بين أوائل الدول التي وقّعت على الاتفاقية الدولية لمواجهة التغيرات المناخية والتي تتضمن في بنودها مقتضيات تتعلق بظاهرة التصحر”، مسجلا أن المملكة قامت بـ”جهود كبيرة من أجل محاصرة هذه الظاهرة على غرار الجدار العازل بين مدينتي ورزازات وزاكورة من أجل وقف زحف الرمال في اتجاه الحواضر والمدن المغربية الكبرى، إضافة إلى أوراش التشجير وغيرها من المشاريع الأخرى التي ستسهم في الحد من هذه الظاهرة”.

كانت هذه تفاصيل التغيرات المناخية تضع المغرب في مواجهة تهديدات التصحر وزحف الرمال نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

علما بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع وقد قام فريق التحرير في ميديا 24 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.