الأربعاء 25/01/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:30:00 (بتوقيت غزة)، 11:30:00 (غرينتش)

ميناء غزة الدولي

أخر تحديث: 16:14:00 - الثلاثاء , 24 فبراير, 2015

  شارك الخبر

  اضف تعليق (0)

  تصغير الخط

  إرسال إلى صديق

  طباعة

د. سفيان ابو زايدة

تبادل الفلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي النكات و التعليقات بعد ان تم وضع يافطات كتبت باللغتين العربية و الانجليزية تشير الى ميناء غزة ، مما يوحي بالمباشره في عملية البناء. التعليقات كانت تحمل الكثير من الاستهزاء لسببين على الاقل، الاول ان الكتابه باللغة الانجليزية كانت معكوسه، حيث تم كتابة ( مغادرين) في مكان ( القادمين) و بالعكس، و الامر الاخر و هو الاهم في تقديري هو ان الغالبية العظمى من الناس تعاملت مع الامر على انه مجرد لعبه و لا يحمل اي طابع من الجدية، وان تنفيذه على ارض الواقع اقرب الى المستحيل . ان يكون ميناء في غزة يضع حد للحصار الخانق، و يستطيع الناس ان يستخدموه ليس للاستيراد و التصدير فقط، بل ايضا بديل عملي لحركة المسافرين، هو حتى اللحظة اكثر من حلم بالنسبه للغالبية العظمى من الناس.

خلال الحرب الاخيره على غزة، و منذ اليوم الاول ، و عند الحديث عن المطالب الفلسطينية لوقف العدوان كان الميناء احد المطالب المطروحه على الطاوله، ولكن ، و بأستثناء اهل غزة الذين يكتوون كل لحظه بنار الحصار، كل الاطراف ذات العلاقة تقريبا تعاملت مع هذا الامر باعتباره مطلب غير منطقي و يجب عدم اهدار الوقت بالتمسك به. الاكثر من ذلك ان هناك من تعامل و ما يزال على ان اعطاء الفلسطينيين ميناء في ظل وجود الانقسام الفلسطيني و سيطرة حركة حماس على قطاع غزة هو جزء من مؤامره لفصل غزة نهائيا عن الضفة الغربية. هو خطوه ليست انسانيه تهدف الى التخفيف من معاناة الناس و كسر الحصار و اعطاء بصيص من الامل لهذا الجزء المكلوم من الوطن، هناك من ينظر على ان اي تفكير بهذا الاتجاه في ظل الانقسام و بعيدا عن سياقه كأستحاق من استحقاقات العملية السياسية هو يهدف الى انهاء مشروع الدوله الفلسطينية المستقله و سيؤدي الى اخراج غزة من دائرة الفعل و المواجهه.

حتى الان لا يوجد اي جديد لما تم ذكره سالفا. الجديد هو ان العقبه الرئيسية ، وهي اسرائيل ، التي كانت و ما زالت تشكل عائق امام انشاء الميناء و ربط غزة مع العالم الخارجي من خلال البحر و فقا لما تم الاتفاق عليه في اوسلو قد اصبحت تفكر على ما يبدو بشكل جدي في السماح ببناء ميناء وفقا للمقترح الذي قدمه اسرائيل كاتس ،وزير المواصلات الاسرائيلي اليكودي، بل و يعتبر من صقور الحزب و احد المقربين لنتنياهو، و الذي يقضي مقترحه بانشاء ميناء في عرض البحر قبالة شواطئ غزة على جزيرة مصطنعه ترتبط بميناء غزة او المرسى على شاطئ البحر من خلال جسر يتم تدميره وفصله عن الميناء اذا اقتضت الضرورة لذلك.

الاقتراح يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الامنية الاسرائيلية كما هم يفهمونها و يحددونها، حيث وفقا للاقتراح سيتم تفتيش كل ما هو داخل او خارج من هذا الميناء، وقد تشارك اطراف دولية او اقليمية في ادارته. الاسرائيليون و عندما كان يطرح موضوع الميناء في غزة كان يرتبط مباشره بنزع سلاح المقاومه. هذا الشرط لم يعد قائما على ما يبدوا، و في كل الاحوال حتى لو تم ذكره هنا او هناك لن تتمسك به اسرائيل لادراكها ان هذا الامر ليس من الممكن تحصيله.

سببان في تقديري خلف هذا التغيير المفترض في الموقف الاسرائيلي تجاه اقامة ميناء في غزة.

السبب الاول هو ان هناك ادراك اسرائيلي ، تقريبا على كافة المستويات، وهو ان استمرار الحصار و اعاقة الاعمار و استمرار اغلاق المعابر سيقود الى انفجار حتمي، و هذا الانفجار لن يكون في وجه حماس و لن يكون في وجه مصر بل سيكون في وجه اسرائيل، تقديراتهم كما افهمها ، ان حماس لا تريد هذا الانفجار الوشيك و لكنها لن تسطيع ان تمنعه و لن تستطيع ان لا تكون جزء منه. لا احد في اسرائيل يريد هذا الانفجار، و لا احد في اسرائيل و بغض النظر عن نتائج الانتخابات، و بغض النظر من سيكون رئيس الحكومة، نتنياهو او هرتسوق، لا احد يعتقد ان هناك حلول جذريه لما يسمونه مشكلة غزة، و لكنهم في نفس الوقت يدركون ان استمرار الحال هو من المحال.

السبب الثاني لهذا التغيير المفترض هو سياسي و ايديولوجي يتبناه نتنياهو بشكل خاص و اليمين بشكل عام، وهو ان افضل شيء قد يحدث لاسرائيل في هذه المرحلة هو استمرار الانقسام الفلسطيني، و بالتحديد استمرار انفصال غزة عن الضفه. اليمين الاسرائيلي الذي لا يؤمن بحل الدولتين لا مع الرئيس عباس و لا مع حماس ، افضل شيء يمكن ان يساعده للتهرب من الضغوطات الدوليه والى حدا ما الداخليه هو تعزيز حالة الانقسام الفلسطيني و تحويلها الى حالة مستديمه.
و لانه يدرك ان استمرار الحصار الخانق على غزة قد يؤدي الى انفجار و شيك، ليس من المستغرب ان يسعى نتنياهو في حال فوزه في الانتخابات و نجاحه في تشكيل حكومه ان يباشر في التعاطي مع منح غزة ميناء مسيطر عليه امنيا و تقديمه على اعتبار انه المساهمه الاسرائيلية السخيه لتخفيف معاناة اهل غزة.

في كل الظروف و الاحوال، و بغض النظر عن التفسيرات التي قد يكون جزء منها منطقي ، من الناحية الانسانيه و الاقتصاديه غزة بحاجه الى ميناء، اهل غزة بحاجه الى متنفس يخرجهم من حالة الاختناق التي يعيشونها منذ سنوات. الشعب الفلسطيني و قيادته و فصائلة سيصبحون اضحوكه امام العالم اذا ما تعاملت اسرائيل بجديه في المستقبل القريب مع هذا الامر و يتم تعطيله نتيجة خلافاتنا الداخليه، كما يتم تعطيل الاعمار بأيدي فلسطينية.

للخروج من هذا المأزق، و لكي لا يعطى لنتنياهو و اليمين الاسرائيلي الفرصه و الوقت الكافي لكي يخطط كما يشاء يجب العمل وفورا على انهاء الانقسام وفقا لما تم الاتفاق عليه بين الفصائل . الشعب الفلسطيني ليس بحاجة الى اتفاقات جديدة، فقط تنفيذ ما تم الاتفاق عليه . و للتذكير فقط في اتفاق او اعلان الشاطئ، الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق امامها مهمه واحده وهي التجهيز الى انتخابات تشريعية ى رئاسية خلال ستة شهور علو ان يصدر الرئيس عباس خلال شهر من تشكيل الحكومه مرسوم يحدد فيه موعد الانتخابات.
المرسوم و هو الاساس في كل الاتفاق لم يصدر بعد رغم مرور ما يزيد عن الستة شهور. على الوغم ان موقف الرئيس الذي كان يكرره دوما بأن المصالحه و انهاء الانقسام بالنسبه له تبدأ في اجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية.
الانتخابات ليست الحل لكل مصاعب الانقسام و تعقيداته و لكنها الخطوه الاولى الضروريه للملمة الحاله الفلسطينية.
غزة التي اصبحت تتنفس بصعوبه لن تقبل ان يبقى حالها كما هو عليه. و تقديري الشخصي ان هذا الوضع لن يتعدى مطلع الصيف القادم.

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أعلن معنا

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي 24media وإنما تعبر عن رأي أصحابها

د. سفيان ابو زايدة

عضو المجلس الثوري لحركة فتح، اسير محرر امضى اثنى عشر عاما في سجون الاحتلال و كان ناطقا بأسم المعتقلين لعدة سنوات، عمل مديرا عاما في وزارة التخطيط و التعاون الدولي ووكيل لوزارة الشؤون المدنية و وزيرا للاسرى، يعمل الان محاضرا غير متفرغ في جامعتي بير زيت و القدس، أكاديمي- خبير في الشؤون الإسرائيلية.

صفحة الكاتب

لحظة سكب حمم بركانية على الجليد

أعلن معنا