الأربعاء 25/01/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:30:00 (بتوقيت غزة)، 11:30:00 (غرينتش)

الموقف المصري من وحدة فتح ورد الرئيس على مصالحة دحلان

أخر تحديث: 21:17:00 - الاثنين , 30 نوفمبر, 2015

  شارك الخبر

  اضف تعليق (0)

  تصغير الخط

  إرسال إلى صديق

  طباعة

بقلم: حماده فراعنة

لان الادارة الأميركية لن تبادر لعرض أي مبادرة سياسية بهدف إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين المحتلة عام 1967 ، حتى إنتهاء ولاية أوباما الحالية نهاية عام 2016 ، ولأن الوزير جون كيري لم يعبر عن أي تعاطف مع معاناة الفلسطينيين المتزايدة بسبب الإحتلال التوسعي الإستعماري الإسرائيلي ، بل على العكس من ذلك أدان إنتفاضة الفلسطينيين الشبابية بواسطة الأدوات البدائية ضد قوات الإحتلال، ووصفها بالعمل الارهابي ، وإنحاز علناً لما اسماه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة "الارهاب" الفلسطيني، كما تفعل ذلك على حد وصفه ، ولأن المجتمع الدولي يضع في مقدمة أولوياته معالجة الارهاب العابر للحدود والتصدي له .

أقول ، لهذه الاسباب ولأسباب اخرى عديدة، وضعت القيادة المصرية "خريطة طريق فلسطينية" ، بهدف المساهمة في إنتشال الوضع الفلسطيني من مأزقه السياسي ، والعمل على مساعدته وايقافه على رجليه موحداً ، وتقديم الاسناد له حتى يتجاوز أزماته الداخلية المتعددة ، حيث تشكل هذه العوامل أحد أهم أسباب إخفاق القيادة الفلسطينية في كل من سلطتي رام الله وغزة ، في تحقيق تطور إيجابي ملموس لصالح القضية والشعب الفلسطيني ، على الرغم من التضحيات المتواصلة التي يقدمها الفلسطينيون ، وعلى الرغم من السياسة الواقعية جداً التي ينهجها الرئيس محمود عباس ، إلا أن الوقائع تدلل على فشل القيادة الفلسطينية بوجهيها : الفتحاوي في الضفة والحمساوي في القطاع ، في وقف سياسة الاستيطان والتوسع الإسرائيلية ، وفوق ذلك فأن خيار المفاوضات وصل لطريق مسدود ، والإحتلال يزداد شراسة ، وتشبثاً بالأرض مما ترك أثاره المدمرة على مستقبل الشعب الفلسطيني ، وتمددت نتائجه لتتجاوز الحدود الفلسطينية ، لتصل إلى التأثير على الأمن الوطني المصري في إتجاهين : أولهما  تعزيز التطرف السياسي الذي تقوده حركة الإخوان المسلمين ، وثانيهما إنتشار خيار الارهاب الذي تواجهه مصر من قبل تنظيمي داعش والقاعدة .

ولذلك ووفق هذه الرؤية المصرية، بادرت القاهرة وإقترحت خريطة طريق فلسطينية  ذات طابع دفاعي مبادر ، وهجومي متعدد الخطوات ، يهدف إلى لملمة الوضع الفلسطيني المشتت ، وإعادة إنتاج المؤسسة الفلسطينية ، كي تستعيد عافيتها ومصداقيتها أمام شعبها أولاً ، وأمام المجتمع الدولي ثانياً ، ومنها وخلالها تستطيع أن تجعل من مشروع الإحتلال مشروعاً مكلفاً وقابلا للتراجع على طريق الهزيمة، لكونه متعارضاً مع قيم المجتمع الدولي ومفتقدا لمضامين العدالة التي يملكها المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني .

الهدف المصري الذي تم وضعه بشكل مشترك بين مكتب الرئيس والمخابرات العامة ، وتم تحديده بإعطاء الأولوية لأربعة نقاط إرتكازية هي  :

 أولاً : إعادة تماسك حركة فتح وتوحيد صفوفها .

وثانياً : بناء قاعدة من التوافق والتفاهم والائتلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس مع باقي المكونات الفلسطينية وفق الاتفاقات الموقعة بين الأطراف .

وثالثاً : إعادة بناء منظمة تحرير فلسطينية موحدة إئتلافية موسعة .

رابعاً : إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعكس حالة التوافق والتفاهم والقواسم المشتركة الفلسطينية ، وتضم كافة المكونات الفلسطينية بدون اي إستثناء .

خريطة الطريق الفلسطينية المصرية المتدحرجة بدأت بزيارة رسمية قبل نهاية شهر تشرين أول أكتوبر الماضي من قبل اللواء وائل الصفطي مساعد مدير المخابرات المصرية مسؤول الملف الفلسطيني ، مبعوثاً من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رام الله حاملاً رسالة تفصيلية حول مضمون وخطوات “ خريطة الطريق “ المنهجية والمعدة من قبل القيادة المصرية ، قدمها للرئيس محمود عباس ، مترافقة مع  دعوته لزيارة القاهرة حتى يكون عارفاً بالدوافع المصرية ، وحتى يحضر إلى القاهرة حاملاً معه الرد المناسب على الرسالة والمبادرة الرئاسية المصرية .

في شرحه للرئيس الفلسطيني حول خطوات ومضمون المبادرة المصرية ، حدد المبعوث الرئاسي المصري ثلاث خطوات تقترحها القاهرة تتطلب الانجاز ، تبدأ بالمصالحة الفتحاوية مع النائب محمد دحلان وعودته لمواقعه داخل حركة فتح وفق نتائج المؤتمر السادس ، وإذا كان ثمة ملاحظات مسجلة عليه تترك للمؤتمر الحركي السابع وهو الأقدر على معالجتها كونها تمت بين المؤتمرين ، والثانية مع حركة حماس .

 وأشار المبعوث الرئاسي الى أنه رغم تورط حركة حماس بعمليات أو إجراءات أو سياسات مست الأمن المصري ، إلا ان الضرورة تستوجب تجاوز الملاحظات المصرية ، لأن إعادة تماسك الوضع الفلسطيني وإنتاجه لا يتم بدون حركة حماس ، وعليه سيقفز المصريون عن إحساسهم بالوجع بسبب سياسات حركة حماس وإعلامها المسخر للمساس بالأمن الوطني المصري ، كونهم جزءاً وإمتداداً لحركة الإخوان المسلمين المعادية لنظام الرئيس السيسي، ومع ذلك فان الضرورة تستوجب إزالة أثار الانقسام وإستعادة الوحدة الفلسطينية، أما الخطوة الثالثة فهي إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وحدوية جبهوية تضم الكل الفلسطيني، وكذلك تعزيز سلطتها الوطنية، بما في ذلك إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات مصداقية تعتمد على جملة ما تم الاتفاق عليه والتوصل له من خطوات .

رد الرئيس الفلسطيني على مبعوث الرئيس السيسي اللواء وائل الصفطي ، "أننا لا نستطيع معارضة مصر ونحترم دورها ونقدر مبادرتها وما يطلبه الرئيس السيسي سنقدمه من العين ده إلى العين ده"  ، وكان ذلك بمثابة رد إيجابي وموافقة مباشرة من قبل الرئيس محمود عباس على المبادرة المصرية ، ولكنه أرفق ذلك بوجوب "إحترام المؤسسات الفتحاوية التي إتخذت قراراً بفصل النائب دحلان من قبل ثلثي أعضاء اللجنة المركزية، مما يستوجب إعادة النظر بالإقرار من قبل اللجنة المركزية ومؤسسات الحركة " .

المبعوث الرئاسي المصري عاد إلى القاهرة حاملاً الموافقة والترحيب الرئاسي الفلسطيني، وقدم تقريره ملخصاً بما جرى ووصف "نتيجته أنها أفضل مما كان متوقعاً"، فوقع الجواب الفلسطيني وقعاً حسناً وساد التفاؤل بين مكونات مطبخ صنع القرار المصري، فوجهوا دعوتهم لكل من الرئيس محمود عباس وللنائب محمد دحلان بهدف إتمام الخطوة الأولى، وهكذا زار أبو مازن القاهرة وإلتقى مع الرئيس السيسي يوم السبت 8/11/2015، وكذلك مع النائب دحلان كل على حده، وترك لمدير المخابرات الوزير خالد فوزي ترتيب الإجراءات بعد أن سمع من الرجلين الترحيب بالمبادرة المصرية وبخطواتها المتتالية، وطلب الرئيس الفلسطيني مهلة حتى نهاية شهر تشرين الثاني لأتمام الإجراءات المعدة للقاء بين الرئيس محمود عباس والنائب محمد دحلان ، الذي بادر عبر شاشة تلفزيون الغد العربي يوم 15/11/2015 بقوله :

"حركة فتح  بيتي، وما بيننا وبين حماس كان بحراً من الدماء، ولكن لن نعيش الى الابد في الماضي، ولا بد من مصالحة حقيقية بين الكل، لأن فلسطين أكبر من الجميع، والكل الوطني اسرة واحدة، وهذه المسئولية بيد ابو مازن ويستطيع أمر فتح ولكنه لا يستطيع حسم امر الوحدة الوطنية مع حماس، ولذلك عليها أن تكون عامل إنجاح لهذه الوحدة، بظل أنه لا أمل لنا مع وجود نتنياهو، وما يدفعني الى روح التصالح والتسامح هي روح ياسر عرفات، وعلينا أن نتخطى الماضي الصعب وبناء المستقبل من أجل الاجيال وزرع الأمل".

ولكن رد حركة فتح جاء عبر تصريح أحمد عساف الناطق بلسان الحركة بنفيه صحة أخبار المصالحة مع الدحلان كما بثته وكالة أنباء وفا الفلسطينية يوم 15/11/2015  جاء نصه :

"نفى المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف ما تداولته وسائل الإعلام من أخبارٍ حول    ( المصالحة مع النائب محمد دحلان ) ، مؤكداً أن الهدف من بث هذه الإشاعات هو تضليلِ الرأي العام الفلسطيني والإيحاء أن دحلان ما زال قادراً على لعب دور في الحاضر والمستقبل".

كما صدر بيان عن اللجنة المركزية لحركة فتح بثته وكالة وفا يوم الثلاثاء 17/11/2015 جاء فيه :

"أن ما يشاع بين فترة وأخرى عما يسمى بمصالحات يرد فيها اسم محمد دحلان طرفاً ، ليست أكثر من مجرد أوهام الهدف منها البلبلة والإثارة ، وإشغال الحركة والرأي العام في قضايا هامشية حسمت وانتهت ، وكذلك لحرف البوصلة الوطنية عن غايتها وهدفها في هذه المرحلة الوطنية الحرجة".

القيادة المصرية فوجئت بمثل هذه التصريحات، وبعثت برسالتين من القاهرة إلى أبو مازن ، الأولى مع روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي السابق، والثانية مع مستشار الرئيس قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، تعبران عن عدم الارتياح المصري من ردود الفعل الفتحاوية غير المناسبة إزاء المبادرة المصرية، التي باتت أمام خيار صعب، فهل تتراجع عن الدعوة لها أم تواصل الضغط وتهيأة المناخ والأدوات لنجاحها هذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة  ؟؟ .

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أعلن معنا

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي 24media وإنما تعبر عن رأي أصحابها

حمادة فراعنة

كاتب أردني، فاز بمقعد في انتخابات مجلس النواب الأردني لدوره واحدة عام 1997، يكتب في عدد من الصحف، وهو مقرب من حركة فتح.

صفحة الكاتب

لحظة سكب حمم بركانية على الجليد

أعلن معنا