الأربعاء 25/01/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:30:00 (بتوقيت غزة)، 11:30:00 (غرينتش)

الهمبكة !!

أخر تحديث: 17:27:00 - الأربعاء , 21 أكتوبر, 2015

  شارك الخبر

  اضف تعليق (0)

  تصغير الخط

  إرسال إلى صديق

  طباعة

بقلم : محمد يوسف الوحيدي 

وُلِدوا بعد أوسلو .. خَرجوا ، ليس لأنهم في شوقٍ لرؤية علم فلسطين يرفرف ، فقد اصبح معتاداً .. و يرونهُ كل صباح في المدارس .. 

خرجوا من بيوتهم ،  خرجوا من حصارهم ، من سجنهم ، خرجوا من بين أضلُعنا و زنازين ثقافتنا المفروضة عليهم .. 
خرجوا عن أطوارهم ، و مفاهيمَ عصرت أدمغتهم الصغيرة ، دينهم اصبح أديان ، و عروبتهم أصبحت سراباً كلما بلغوه تبخر في سماوات الإقليمية و الجِهوية و العُنجهية .. 
كفروا بنفاقنا ، و آمنوا ببراءَتِهم  ، و طُهرهم ، فخرجوا يبحثون عنها بعيداً عنَا .. بعيداً عن كتاباتنا و شِعرنا الممجوج و المكرر ، و بعيداً عن فلسفات أدعياء الحكمة بيننا .. بعيداً و بعيداً جداً عن ساستنا و قادتنا ، خرجوا ، ليتوحدوا حول مبدأ واحد ، هدف واحد ، مفهوم واحد ، قدر واحد ، إسمه : الموتُ للحياة . هم خرجوا من مواتِنا ، لينضَموا إلى قافلة الأحياء ..
فتيان الهبة ، الإنتفاضة ، الغضبة ، التي إختلفنا  ، و ما زلنا نتقارع و نتجادل على تسميتها ، كرهوا " الهَمْبكَة " و اللعب بالثلاث ورقات ، و التذاكي و التحذلق ، و كرهوا الدجل ، كرهونا و كرهوا قنوات أخبارنا ، و شيوخ طرقنا من أتباع مسيلمة ، و خرجوا للرفض ، نعم ، رفض المحتل ، كل محتل .. فلا فرق بين من يحتل أرضاً و من يجتاح عقلاً بأعاصير الكذب و الدجل ، و يُصدِّر جنرلات الإعلام القابعين بين فكي القاعدتين هناك ، في تلك القناة " الشهيرة" ، لتحشوا عقول الشباب و الفتيان ، بِسُمٍ زُعَاف ، و عسل مطبوخ بِمُرِّ الحِقْد ، يمارسها عُتاة غسل الأدمغة ، سواء تلك بمكياجها و تبرجها الحلال بفتوى صاحب السماجة ، تحت الحجاب  ، أو تلكم التي من غير حجاب تتغندر كحبة المانجة المصرية " العويسي " ، فجميهم " القاسم " المشترك بينهم  أن يبقى الوطن ، كل الوطن - مكسور لا " منصور"  .. 
فتياننا و فتياتنا، كرهوا كل هذا ، و كرهوا فينا الردة و الخنوع ، كرهوا عقلنا المسلوب،  و التعقل و المنطقية إلى حد الذل و العبودية، كرهوا رقصنا و حجلنا و سحجنا على إيقاع طبل و دف من يدفع أكثر ، كرهوا مؤسساتنا و مؤسسيها ، فخرجوا ضد المحتل ، كل محتل و محتال .. 
ايها السيدات و السادة : الهمبكة ، كُشفت ، و لم تعد تُجدي نفعاً .. فتياننا و فتياتنا قالوا و فعلوا .. قالوا لنا جميعا ، مُحتلين صهاينة و مُحتالين عرب ، كفى ، و الروح دون ما تفعلون .. رفضونا ، كشفونا ، عرونا أمام أنفسنا .. 
ألوان راياتنا لم تعجبهم ، ففضلوا عليها لون الكفن الأبيض ، ضاقت عليهم مساحات فنادقنا و قاعات إجتماعاتنا و مؤتمراتنا و مؤامراتنا ، ففضلوا عليها رحابة القبور و هدوئها .. 
عرفوا أننا نحن التذبذب ، و نحن الباطنية ، و ذهبوا ليتركونا وراءهم  نحاول ستر عوراتنا ، و قبحنا .. 
هل فهمنا رسالة الفتية و الفتيات ، أم ليس بعد ؟؟ 
هل سنستمر في سياسة الهمبكة و التدليس ، أم سنخرس مرة و للأبد و نلتزم بيوتنا ، و نعطيهم الحق في البوح ،الحق في الإنفجار ،و الحق في الحياة ؟ هل أترك الرمزية و أقول بكلام أكثر وضوحا ؟ ..
 حسنٌ : هل سنرى شبابنا في المجلس الوطني و التشريعي و الوزاري ، و الثوري و المركزي ، أم أننا سنظل نفضل أن نراهم غارقين في دمائهم على  الأرصفة ؟ 
هل سيفاوض شباب فلسطين من أجل مستقبلهم ؟ أم سنظل نفاوض من أجل ماضينا ؟
هل سيبني شباب فلسطين مستقبل علاقاتهم الدولية أم ستظل في يد الشياب ، أصحاب ذكريات و تجارب إيدن و كيسنجر ؟
هل  سنستشير الشباب في أمر مستقبلهم ، أم أننا  كالعادة ، سنكتفي بتشييع جنازاتهم و وضع الأكاليل على قبورهم ، و دفع مكافآت لأهلهم ، ثم نعود لمكاتبنا و موائدنا و مقالاتنا و شاشاتنا ، نكتب نيابة عنهم ، و نفكر نيابة عنهم .. ولكن أبداً  لا يمكن أن نموت نيابة عنهم .

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أعلن معنا

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي 24media وإنما تعبر عن رأي أصحابها

أ. محمد الوحيدي

محمد الوحيدي كاتب وسياسي فلسطيني

صفحة الكاتب

لحظة سكب حمم بركانية على الجليد

أعلن معنا