الأربعاء 25/01/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:30:00 (بتوقيت غزة)، 11:30:00 (غرينتش)

انتفاضة ضدنا

أخر تحديث: 17:05:00 - السبت , 03 أكتوبر, 2015

  شارك الخبر

  اضف تعليق (0)

  تصغير الخط

  إرسال إلى صديق

  طباعة

حافظ البرغوثي

لا أظن أننا على شفا انتفاضة فلسطينية جديدة، تلك التي يتحدث عنها الاحتلال منذ سنوات ويعلن ليل نهار انه اعد العدة لمواجهتها  وانها اقتربت بل اندلعت مع كل رد فعل على همجية مستوطنيه  واقتحامات الاقصى. قد يخالفني البعض القول بأننا لسنا بحاجة الى انتفاضة  والظروف التي خلقها الاحتلال مؤاتية له في ميدانه العسكري المفضل، كما أن الظروف المحيطة تبشرنا بالتآمر ضدنا من البعض والصمت على جرائم الاحتلال التي وصلت الى المس بما هو مقدس لدى كل العالم الاسلامي الذي لم يحرك ساكنا . المطالبون بالانتفاضة هم الاسرائيليون لأن مخطط  تقسيم الاقصى لا يمر دون حمامات دم ، وايضا المستوطنون  الذين  اتخذوا من حادث الامس  مقدمة لانتفاضة ضدنا لحجب جرائم الحرق والقتل والسحل اليومية والتي حشرتهم في قفص الاتهام الدولي.

والطرف الثالث هو الاخوة في حماس الذين يطيب لهم الآن الدخول  سرا وعلنا في مباحثات الهدنة الدائمة في غزة برعاية عربية واقليمية ويلاحقون مطلقي الصواريخ وينسقون من وراء السياج علنا ويريدون هدوءا في غزة  لحماية انفسهم وانتفاضة في الضفة يستثمرونها لتدمير القائم.

لا يمكن دفع شعب نحو انتفاضة دون نضجها في وجدانه لأن حركة الشعوب لا تحركها الا ضمائر الشعب نفسه واغلب العمليات التي وقعت كانت بمبادرات فردية انتقامية  وليس من الدقة البناء على عملية ما للقول ان الانتفاضة بدأت بعد ساعات من خطاب نتنياهو في الامم المتحدة الذي اتهم الرئيس  ابو مازن  بالتحريض بعد خطابه العقلاني المسند الى الحق الفلسطيني  بينما جنود الاحتلال ومستوطنوه يمارسون العنف اليومي دون ردع دولي . 

المطلوب وطنيا الا ننساق الى كمائن الاحتلال ومستوطنيه فقد تعلمنا من دروس سابقة خاصة ايام شارون كيف نجح الاحتلال في محو جرائمه باستفزازنا  للرد من جنس عمله ولأنه متمكن اعلاميا نتحول نحن الى مبادرين وهو الى ضحية. فلا مصلحة وطنية  في خلط الاوراق كما يريد اليمين الاسرائيلي ، ولكن ثمة مصلحة وطنية في الانضباط والتحرك وفق الحاجة وليس وفق حاجة الاحتلال. فالمقاومة هي ان تأتي بالعمل الذي لا يستفيد من الاحتلال وتنأى عن اي عمل يستفيد منه. لذا فان ما يحدث عمليا هو انتفاضة مستوطنين ضدنا وليس العكس ،  وهم يخططون لهذا من سنين ولديهم برنامج عمل وجماعات ارهابية  معروفة ، فالسؤال هو ما نحن فاعلون  في مواجهة المستوطنين؟  وهل بيانات الفصائل تكفي والشعارات الاعلامية ترهب؟ ام ان حجم الخطر يحتم مشاورات وتفكيرا موضوعيا عقلانيا فيه ابداع للمواجهة!

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أعلن معنا

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي 24media وإنما تعبر عن رأي أصحابها

حافظ البرغوثي

حافظ البرغوثي رئيس تحرير جريدة الحياة الرسمية، وكاتب فلسطيني.

صفحة الكاتب

لحظة سكب حمم بركانية على الجليد

أعلن معنا