الأربعاء 25/01/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:30:00 (بتوقيت غزة)، 11:30:00 (غرينتش)

هدنة طويلة الامد

أخر تحديث: 08:05:00 - الثلاثاء , 16 يونيو, 2015

  شارك الخبر

  اضف تعليق (0)

  تصغير الخط

  إرسال إلى صديق

  طباعة

د. سفيان ابو زايدة

تتناقل وسائل الاعلام منذ ايام الاخبار عن اتصالات غير مباشره بين حماس و اسرائيل من خلال جهات دولية و اقليمية للتوصل الى تهدئة طويلة الامد، قد تمتد الى خمس سنوات، مقابل فك الحصار عن غزة و ازالة كافة العقبات امام اعادة الاعمار
و ربما الموافقه على انشاء ميناء بحري بأشراف اوروبي.

الحديث اصبح اكثر جدية بعد مغادرة الدكتور موسى ابو مرزوق يوم السبت الماضي غزة متوجها الى القاهرة و من ثم سيتوجه الى قطر حيث يقيم هناك رئيس المكتب السياسي لحماس و عدد اخر من اعضاء قيادة الحركة. ما هو اكيد ان الدكتور موسى لن يحمل لهم اخبار جديدة او معلومات جديدة عن هذه الجهود و الاتصالات اذا كان ما تتناقله وسائل الاعلام صحيحه ، و ذلك لان قطر من المفترض ان تكون احد اللاعبين الاساسيين للتوصل الى هذا الاتفاق، و لكنه بالتأكيد يحمل موقف قيادة حركة
حماس في غزة من هذه التطورات.

و لان حماس تتجنب الحديث بشكل صريح و علني عن هذه الاتصالات و ما وصلت اليه من نتائج حتى الان، ان كان هناك نتنائج، و لان السلطة و حركة فتح غائبتين تماما عن المشهد و عمليا خارج نطاق التغطيه في كل ما يتعلق بهذه الاتصالات ، او على الاقل هذا هو الانطباع العام ، و لان المواطن الفلسطيني يشعر بحاله من التيه و فقدان البوصله و لا يعرف ما الذي يدور من حوله و كيف سيؤثر ذلك على مستقبله، و ما هو اكيد بالنسبه له هو ان الوضع القائم الان سواء في غزة او الضفه لن يستمر طويلا و ان هذه المرحله العصيبه من حياة شعبنا و قضيته قد تشهد تغييرا جوهريا سواء كان بالسلب او الايجاب، في ظل هذا الغموض ، و من باب القاء الضوء و محاولة فهم ما يجري ، هناك بعض الملاحظات او النقاط التي قد تساعد على فهم ذلك:

الملاحظة الاولى تتعلق بالطرف المهم في هذا الامر و هو اسرائيل. هل هي معنيه بالتهدئه في غزة ام تدفع باتجاه التصعيد؟
لم يكن لدي شك منذ ان توقف العدوان الاخير على غزة في الصيف الماضي ان اسرائيل تفضل اولا خيار التهدئه سواء كانت التهدئه الميدانية او اتفاق تهدئه تتداخل فيه الاوساط الدوليه مع الاقليمية، السياسية مع الانسانية.
عقبتان رئيسيتان امام التمسك بهذا الخيار حيث يؤثر على استقرار الوضع في غزة، الاول امني و الاخر سياسي، الامني وهو استمرار حماس و فصائل المقاومه، وفقا للادعاء الاسرائيلي طبعا، بمواصلة عمليات التصنيع و بناء الانفاق الدفاعيه و القتاليه و بذل كل الجهود لمواصلة تهريب الاسلحه او المواد التي تستخدم في تصنيعها، و الامر الاخر هو سياسي يتعلق بمخاطر التعامل مع حماس كقوة شرعيه لان هذا سيفتح لها الكثير من الابواب الموصدة ، خاصة الاوروبيه منها، و بالتالي سيزيل اي حرج للتعامل مع حماس كتنظيم سياسي و ليس كتنظيم " ارهابي".

على ما يبدوا ان اسرائيل حسمت موقفها بشكل شبه نهائي نحو الدفع باتجاه التهدئة سواء كانت باتفاق او بدون اتفاق، ليس فقط في غزة بل في الضفة الغربية ايضا. طالما حماس ترغب في ذلك و طالما لديها القدرة على ضبط الايقاع كما تفعل الان بشكل يثير الاعجاب رغم كل المصاعب التي تواجهها. هذا الامر ايضا ينطبق على الضفه الغربية و ان كان من منطلقات مختلفه، و لكن ما تشهده الضفه الغربيه من تسهيلات غير مسبوقه منذ العام ٢٠٠٠، عمليا اعاد بشكل علني و دون استحياء الدور الفاعل لمكاتب الادارة المدنية. لم يكن صدفه ان تعلن هذه التسهيلات الاخيره من خلال الاعلام العبري دون تنسيق او على الاقل قبل ان تعلن السلطه عنها.
رسالة اسرائيل الى غزة انهم يرغبون في تسهيل الحياة على المواطنين اذا ما استمرت حالة الهدوء ، و هذا يترجم من خلال الحركة غير المسبوقه على معبر بيت حانون و التي تشمل قطاعات واسعه لم تكن مشموله منذ العام ٢٠٠٠. في الضفة الغربية هي رسالة اكثر وضوحا للناس بأن الهدوء و الابتعاد عن العنف هو مفيد لهم و الاهم من ذلك هي رساله للسلطة ان تهديداتكم بحل السلطه و الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية لا يخيفهم.
هدف اسرائيلي يراد تحقيقة خلال هذه المرحله هو صد الهجوم الدولي الهادف الى مقاطعة اسرائيل ، خاصة المستوطنين و المستوطنات في ظل غياب الخيار السياسي التفاوضي.

الخلاصه هنا في هذا السياق ان المصلحه الاسرائيلية في هذه المرحله طالما الامر يتعلق بها ستواصل السير في هذا الاتجاه، اتجاه الهدوء و التسهيلات مقابل استمرار الهدوء سواء في غزة او الضفة. لا شك هذا الامر ليس تكتيكي فقط ، بل ايضا يخدم اهداف استراتيجية بعيدة المدى تهدف الى القضاء نهائيا على حلم الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقله على حدود ١٩٦٧. القناعه الاسرائيلية ان استمرار الهدوء في غزة و استمرار قدرة حماس على ضبط الايقاع يستوجب تخفيف حالة الضغط و الاحتقان، باختصار تخفيف او تنفيس الوضع الحالي. من الناحية العملية هي بدأت في تنفيذ هذه الخطوات.

الملاحظة الثانية تتعلق بحركة حماس. بعيدا عن التأكيد و التذكير الدائم من قبل حركة حماس و قياداتها و ناطقيها بأن المقاومه حققت انتصارا كبيرا خلال العدوان الاخير على غزة ، وكذلك خلال الجولات السابقه، الا ان احدا غير تواق على الدخول في مواجه اخرى قد تكون نتائجها مدمره في ظل وضع اقليمي هو الاسوء بالنسبة للفسطينيين منذ بداية الصراع قبل اكثر من نصف قرن. حماس طالما الامر يتعلق بها ترغب في استمرار التهدئة سواء طويلة الامد او غيره، و لكن ليس بأي ثمن. مرتبط بشكل كبير في تنفيس حالة الاحتقان.
الامر الاخر و الذي يتحكم بشكل كبير في سلوك حماس هو ما توصلوا له من قناعه ان تحقيق المصالحه و توحيد المؤسسات و دمج الموظفين و تطبيق ما تم التوصل له من اتفاقات سابقه، و بالتالي تغيير الوضع الانساني و الاقتصادي في غزة هو امر بعيد المنال في المرحلة الحاليه. و الامر الاخر الذي يتحكم في سلوك حماس هو ان الحديث عن تهدئة مع اسرائيل لا يلزمها بتقديم اي تنازلات سياسية لاسرائيل مثل اجبارها على الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود او الاعتراف بشروط الرباعيه الدولية التي لم يعد احد يسمع عنها.
الخلاصه هنا هو ان حماس لن تجد صعوبه داخليه في الموافقه على هدنه سواء كانت دائمة او مؤقته طالما لم يطلب منها تقديم تنازلات سياسية.

الملاحظة الثالثة تتعلق بموقف السلطة مما يجري. من الناحية الاعلامية تواصل السلطة من قيادات و ناطقين التحذير من خطورة اقامة " امارة في غزة" و " دولة غزة المستقلة". تواصل اتهامها لحركة حماس و تحميلها المسؤلية عن ادامة الانقسام، و الاهم من ذلك تتهم جهات اقليمية و الدولية دون ذكر اسمها صراحة في الاشتراك بهذه المؤامره .

مشكلة السلطة انها لا تستطيع ان تقف في موقف المعارض لاستمرار حالة الهدوء و عدم الانجرار الى دائرة العنف من جديد ، و لكنها تشكك في الثمن الذي قد يكون مقابل هذه التهدئة. السلطة ايضا لا تستطيع ان تتخذ موقف معارض لاعمار غزة لانها تطالب بذلك ليل نهار و ان كانت متهمه بأنها لم تبذل الجهد الكافي من اجل ذلك. السلطة لا تنتقد بشكل مباشر الجهات الدولية و الاقليمية التي قد تكون شريكة او وسيطه في الاتصالات بين حماس و اسرائيل، على الرغم انها تتنقل بين غزة و تل ابيب في وضح النهار و دون اقنعه. خاصة الزيارات و اللقاءات التي يجريها المسؤول القطري السيد العمادي في كل من غزة و تل ابيب، سيما انه يعرج على رام الله بين الحين و الاخر ، مما يجعل من موقف السلطة او بعض اطارفها اكثر غموضا. السلطة ايضا لا تستطيع ان تعترض على تقديم تسهيلات حياتية للفلسطينيين سواء كان في غزة او الضفة لانها تطالب ليل نهار بتحسين ظروف الناس، سواء كانت هذه التسسهيلات بعلمها او بدون علمها.
الاحساس ان السلطة غائبة تماما عن المشهد، و لم يعد موقفها مهم ، و في احسن الاحوال من باب الحفاظ على شعرة معاوية معها يطلب منها بين الحين و الاخر الموافقة على بعض الامور او يتم اشعارها ببعض القرارات او التفاهمات. لكنها لم تعد اللاعب المؤثر و المهم على مجريات الامور كما هو مفترض ان يكون.
في كل الاحوال ان شاء الله سيكون رمضان مبارك في ظروف مختلفة تماما عن ظروف رمضان العام المنصرم اعادة الله على شعبنا و امتنا بالخير و البركات.
Dr.sufianz@gmail.com

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أعلن معنا

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي 24media وإنما تعبر عن رأي أصحابها

د. سفيان ابو زايدة

عضو المجلس الثوري لحركة فتح، اسير محرر امضى اثنى عشر عاما في سجون الاحتلال و كان ناطقا بأسم المعتقلين لعدة سنوات، عمل مديرا عاما في وزارة التخطيط و التعاون الدولي ووكيل لوزارة الشؤون المدنية و وزيرا للاسرى، يعمل الان محاضرا غير متفرغ في جامعتي بير زيت و القدس، أكاديمي- خبير في الشؤون الإسرائيلية.

صفحة الكاتب

لحظة سكب حمم بركانية على الجليد

أعلن معنا