الأربعاء 25/01/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:30:00 (بتوقيت غزة)، 11:30:00 (غرينتش)

صورة طالبة بيرزيت

أخر تحديث: 21:13:00 - الأربعاء , 22 أبريل, 2015

  شارك الخبر

  اضف تعليق (0)

  تصغير الخط

  إرسال إلى صديق

  طباعة

د. مصطفى ابراهيم

صورة الطالبة الجامعية غير المحجبة في جامعة بيرزيت تكشف عن حقيقة مشاعرنا وتوجهاتنا ورؤيتنا للأخر وغياب الرؤية ومصادرة العقل، والتدخل في خصوصية الناس والإعتداء على حقوقهم والحكم عليهم من دون معلومات. قبل أن توضح الطالبة حقيقة موقفها و الصورة التي نشرت لها أثناء مشاركتها في مسيرة نظمتها الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت إستعداداً لإنتخابات مجس الطلاب. كثيرون تناولوا الطالبة بسخرية و كل من زاويته ورؤيته وموقفه السياسي من حماس. 

الطالبة في السنة الأولى من الجامعة ولم تشكل رأي عن الكتل الطلابية، و قبل أن تقرر لأي من الكتل الطلابية ستصوت في الإنتخابات، قررت المعرفة وجمع المعلومات عن الكتل وبعد أن شكلت رأي وشاهدت سلوك وممارسة و معاملة طالبات الكتلة الاسلامية لها قررت المشاركة في الإنتخابات عن طريق التصويت للكتلة الإسلامية. 

لكن الصورة العامة ليست وردية كما ظهرت فالطالبة ما زالت في بداية حياتها وغير منتمية سياسية وهي تبحث وتبلور موقف سياسي عام من الفصائل ومواقفها، ومواقف الاطر الطلابية تنطلق من مواقف الفصائل الفلسطينية وبرامجها السياسية و الإنقسام ما زال سيد الموقف والخطاب الفئوي و الإقصائي يطغى على الحياة العامة وعلى الدعاية الإنتخابية التي هي انعكاس للواقع السياسي الانقسامي الذي نعيشه.

هذا قرارها وحقها ورأيها وحريتها الشخصية، فهي لم تصوت لبرنامج سياسي، مع أن إنتخابات مجالس الطلاب في الجامعات الفلسطينية سياسية و تجري بناء على مواقف وبرامج الفصائل والأحزاب الفلسطينية، الطالبة ستصوت لبرنامج طلابي رأت أنه الأصوب والأقرب لرأيها ويقدم خدمة أكثر من الكتل الأخرى، هي ليست حماس ولم تقول أنها حماس وهي مقتنعة بذلك حتى لو أنها حملت موقف وبرنامج حماس هذا حق لها.

لكن أن يتم تناولها بهذا الشكل والإعتداء على حقها في الإختيار فهذا معيب، والكتلة الاسلامية في بيرزيت تعاملت بذكاء مع موقف وسلوك الطالبة و إستغلت صورتها في الدعاية الإنتخابية وهي ترفع راية حماس وهذا حقها، وربما سيزيد هذا من أسهمها وتحقق فوز كبير في الإنتخابات.

لكن السؤال المهم إلى كل الذين إنتقدوا سلوك الطالبة و إعتدوا على حقها أو الذين إدعوا أن حركة حماس الإسلامية مقتنعة بشكل الطالبة وملابسها، هل الكتلة الإسلامية في قطاع غزة متفقه أو تمارس نفس السلوك الذي قامت به الكتلة في بيرزيت؟ وهل الكتلة الإسلامية في القطاع تستطيع الضغط من أجل تغيير النظام الإنتخابي في الجامعات خاصة في الجامعة الإسلامية على قاعدة التمثيل النسبي؟ والسؤال الأهم الى حركة فتح الوطنية والعلمانية والتي تؤمن بحق الأخر في الإختيار والتي تتهما الكتلة الإسلامية بأنها أساءت للطالبة، هل تستطيع إجراء الإنتخابات في جامعتي الازهر و القدس المفتوحة على قاعدة التمثيل النسبي؟ طلاب الجامعات في قطاع غزة محرومون من ممارسة حقوقهم الأكاديمية و حرية العمل الطلابي والوطني في الجامعات، ولم يشكلوا خبرات سياسية ووطنية للتعبير عن موقفهم و لتؤهلهم للمشاركة في المجتمع والعمل السياسي ولا يستطيعوا التعبير عن رأيهم بحرية في جامعاتهم و إنتخاب مجالس طلابية تمثلهم وتدافع عن حقوقهم الطلابية والأكاديمية. 

هذا كله نتاج الانقسام وعدم الإيمان بحرية العمل السياسي ومصادرة حقوق الطلاب وحقوق الفلسطينيين في التعبير عن مواقفهم، وحالة التردي والتراجع على المستوى الوطني اخلاقياً و إجتماعياً وسياسياً وعدم الايمان بالآخر وقبوله، لذا على الشباب خاصة الطلاب القيام بدورهم والضغط من أجل إنهاء الانقسام والمساهمة في وقف المأساة والكارثة التي يعيشها الفلسطينيين.

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أعلن معنا

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي 24media وإنما تعبر عن رأي أصحابها

مصطفي ابراهيم

مصطفى ابراهيم كاتب من مدينة غزة، باحث ومحلل سياسي وناشط في مجال حقوق الانسان

صفحة الكاتب

لحظة سكب حمم بركانية على الجليد

أعلن معنا